بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨ - هل إن قوله تعالى
من عرفة إذا طفلت الشمس للغروب وكانت على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم، فيبيتون بمزدلفة حتى إذا كانت في الغلس وقفت الحلة والحمس على قزح، فلا يزالون عليه حتى إذا طلعت الشمس وصارت على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم دفعوا من مزدلفة، وكانوا يقولون: أشرق ثبير كيما نغير).
وأما صحيحة معاوية بن عمار فالأقرب أن يكون المراد بما ورد فيها هو أن قريشاً كانت تمنع الناس من أن يقفوا معهم في المزدلفة، وكانوا يلزمونهم بالذهاب إلى عرفات ثم العود إلى المزدلفة للوقوف بها لكي يحافظوا على امتيازهم عنهم في عدم الخروج من الحرم.
وهذا هو محمل ما ورد في خبر أبي الصباح[١]من قوله ٧ : «وكانت قريش تفيض من المزدلفة ومنعوا الناس أن يفيضوا معهم إلا من عرفات» .
وثالثاً: أنه لو سُلِّم دلالة صحيحة معاوية بن عمار المذكورة على تعلق الآية الكريمة بالإفاضة من المزدلفة لم يجدِ، لكونها معارضة في ذلك بصحيحته الأولى المؤيدة بجملة من الروايات الأخرى، فلا يتيسر البناء على ما أفاده (قدس سره) في تفسيرها.
والمتحصل مما سبق أن في مفاد الآية المباركة وجهين ..
أحدهما: تعلقها بالإفاضة من عرفات، وهو يطابق صحيحة معاوية بن عمار الأولى وروايات أخرى، ولكنه لا يناسب استخدام أداة الترتيب (ثم) في الآية الكريمة، إلا بالالتزام فيها بالتقديم والتأخير.
وثانيهما: تعلقها بالإفاضة من المزدلفة، وهو لا ينسجم مع كون (حيث) ظرف مكان لا زمان.
فظهر بما تقدم أنه يشكل التمسك بإطلاق الآية الكريمة لعدم وجوب كون الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة مباشرة لأنه يبتني على تعلقها بالإفاضة من عرفات، وهو مما يصعب التأكد منه.
[١] تفسير العياشي ج:١ ص:٩٧.