بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٨ - الثالث الصبيان
ولا يخفى أنه على تقدير ثبوت التقييد بما بعد منتصف الليل بالنسبة إلى المرأة فمقتضى المناسبات أن يكون الحكم كذلك بالنسبة إلى سائر من يرخص لهم في الإفاضة ليلاً، ولذا يلاحظ أن الفقهاء الذين تعرضوا لهذه الرواية ـ كصاحب الجواهر (قدس سره) ـ لم يفرقوا بين المرأة وغيرها من المعذورين في ما التزموا به من رجحان التأخير في الإفاضة إلى منتصف الليل.
(العنوان الثالث): الصبيان.
وقد ورد الترخيص لهم في الإفاضة ليلاً في معتبرة أبي بصير باللفظ الذي رواه عنه أبو المغرا، ولكن ورد في ما رواه عنه حفص بن البختري وغيره ذكر (الضعفاء) بدل الصبيان.
وحيث إنه يحتمل أن يكون الأصل في الروايتين واحداً وكون أحد اللفظين مصحفاً عن الآخر ـ لقربهما في رسم الخط ـ يشكل إثبات أن الصبيان بعنوانهم ممن رخص لهم في الإفاضة ليلاً.
اللهم إلا أن يقال: إنه لو كانت الرواية بلفظ الضعفاء فإن المراد به هو الصبيان أو ما يعمهم بقرينة روايات الجمهور، ومنها ما رواه الطحاوي[١]بإسناده عن ابن عباس: إن رسول الله ٦ قال للعباس ليلة المزدلفة: «اذهب بضعفائنا ونسائنا فليصلوا الصبح بمنى» .
فإن الظاهر كون المراد بالضعفاء فيه في مقابل النساء هو الصبيان أو ما يعمهم، بقرينة ما رواه البخاري[٢]بإسناده عن ابن عباس أنه قال: (أنا ممن قدم النبي ٦ ليلة المزدلفة في ضعفة أهله).
فإن ابن عباس كان آنذاك صبياً، ولذلك ورد عنه[٣]أنه قال: (قدّمنا رسول الله ٦ ليلة المزدلفة أُغيلمة بني عبد المطلب).
وبالجملة: يمكن البناء على شمول الترخيص للصبيان، إما لذكرهم
[١] شرح معاني الآثار ج:٢ ص:٢١٥.
[٢] صحيح البخاري ج:٢ ص:١٧٨.
[٣] سنن أبي داود ج:١ ص:٤٣٤.