بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٦ - الثاني النساء
منتصف الليل.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا البيان بأنه لا يوجد إطلاق لوجوب الوقوف في ما بين الطلوعين يعم النساء، بل على العكس من ذلك فقد يقال: إن مقتضى إطلاق صحيحة هشام بن سالم[١]المتقدمة الدالة على عدم البأس في التقدم من المزدلفة إلى منى ليلاً، بحيث يرمون الجمرة ويصلون الفجر في منازلهم بمنى هو جواز الإفاضة من المزدلفة ولو قبل منتصف الليل لكل أحد، وقد خرج عنه الرجل غير ذي العذر فيبقى الباقي ومنه المرأة.
إلا أن هذا الكلام مخدوش، لما تقدم من أنه لا سبيل إلى حمل الصحيحة المذكورة على خصوص المعذورين ومن بحكمهم، فإنه غير مستساغ عرفاً، فإن لم يكن فيها سقط ـ كما احتمله المحقق التستري (قدس سره) ـ فلا بد من رد علمها إلى أهله لمخالفتها للسنة القطعية.
والحاصل: أنه لا يوجد إطلاق يقتضي الاكتفاء بوقوف المرأة قبل منتصف الليل، ولا إطلاق يقتضي خلاف ذلك، والمرجع عندئذٍ هو الأصل العملي.
ويمكن أن يقال باندراج المقام في دوران الأمر بين التعيين والتخيير، إذ يشك في كون المرأة مخيرة في الوقوف ساعة بعد منتصف الليل أو في ما بين الطلوعين أو حتى في ما قبل منتصف الليل، وحيث مرّ الخدش في جريان أصالة البراءة في مثل ذلك يتعين عليها الاحتياط بالوقوف بعد منتصف الليل أو في ما بين الطلوعين، فليتأمل.
وثانياً: أنه لو سُلِّم أن إطلاقاً يقتضي جواز الإفاضة للمرأة قبل منتصف الليل فلا بد من رفع اليد عنه بمقتضى مفهوم الجملة الشرطية في معتبرة أبي بصير المذكورة.
ودعوى إعراض الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) عنها غير مقبولة، فإن الإعراض لو كان له أثر فإنما هو إعراض القدماء الكاشف عن خلل في الرواية سنداً أو متناً أو دلالة، وقد تقدم أن غير واحد من الفقهاء السابقين لم يتعرضوا
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٩٤.