بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٥ - الثاني النساء
يعلم أن إذنه ٦ كان في إفاضتهن قبل منتصف الليل أو بعده ـ بل ظاهر روايات الجمهور هو الثاني ـ لم تصلح المعتبرة المذكورة دليلاً على جواز الإفاضة للنساء قبل منتصف الليل.
لا يقال: إنه مع تسليم أن المحكي فيها إنما هو إذن النبي ٦ للنساء اللائي كن معه في الإفاضة ليلاً إلا أن حكاية الإمام ٧ لذلك الإذن إنما كانت لبيان ثبوت مثله لسائر النساء، فلو كان مختصاً بالإفاضة بعد منتصف الليل لكان ينبغي له ٧ أن ينبه على ذلك، وحيث لم ينبه عليه دل على كونه مطلقاً من هذه الجهة.
فإنه يقال: يشكل الاطمئنان بانعقاد الإطلاق لكلامه ٧ من الجهة المذكورة، لاحتمال أنه كان من المعروف في الأوساط الفقهية آنذاك أن إفاضة النساء اللائي كن مع النبي ٦ من المزدلفة إنما كانت بعد منتصف الليل، وفي مثله لا ينعقد الإطلاق المقامي بعدم اعتبار الخصوصية المحتملة، فليتدبر.
وبذلك يظهر الحال في التمسك في المقام بإطلاق معتبرة سعيد الأعرج، فإنها تشتمل على قوله ٧ : «تريد أن تصنع كما صنع رسول الله ٦ ..» . ويمكن أن يقال: إن التشبيه بصنيعه ٦ يمنع من انعقاد الظهور له في الإطلاق من حيث جواز الإفاضة للنساء قبل منتصف الليل كما يجوز بعد منتصفه، فليتأمل.
نعم خبر علي بن أبي حمزة: «أي امرأة أو رجل خائف أفاض من المشعر الحرام ليلاً فلا بأس» مطلق، ولكن لا عبرة به سنداً، كما مرّ.
والحاصل: أنه يصعب العثور على إطلاق يقتضي جواز الإفاضة للنساء قبل منتصف الليل.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاق سائر الأدلة هو وجوب الوقوف بالمزدلفة بين الطلوعين على كل حاج، وقد خرجت عنه المرأة التي تقف ساعة بعد منتصف الليل، وأما التي تقف قبل ذلك فلا دليل على خروجها عن الإطلاق المذكور، فمقتضى الصناعة لزوم أن تقف بين الطلوعين إن لم تقف بعد