بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٤ - الثاني النساء
الوقوف أول الليل والإفاضة قبل منتصفه.
وهذا هو الذي يظهر من كلمات غير واحد من فقهاء الجمهور، ومن جملة من رواياتهم أيضاً، ومنها رواية أسماء المتقدمة حيث ورد فيها أنها لم ترتحل من المزدلفة إلا بعد أن تأكدت من غروب القمر، وهو ما لا يكون في الليلة العاشرة من الشهر إلا في النصف الثاني منها.
وأما فقهاء أصحابنا (رضوان الله عليهم) فلم يقيدوا الترخيص للنساء بالإفاضة ليلاً بأن يكون بعد منتصف الليل.
قال المحقق النراقي (قدس سره) [١]: (الأولى أن يؤخر الإفاضة فيه عن زوال الليل، كما صرح به في الصحيحة المذكورة ـ يريد بها رواية أبي بصير المتقدمة ـ وظاهرها وإن كان عدم جواز الإفاضة قبل زواله إلا أن عدم القول به أوجب حمله على المرجوحية).
وقال الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٢]: (ينبغي للمعذورين أن لا يفيضوا إلا بعد انتصاف الليل).
وتقدم عن المحقق النائيني (قدس سره) احتياطه بذلك احتياطاً استحبابياً، وعلق على كلامه السيد الحكيم (قدس سره) [٣]بأن (ظاهر صحيح أبي بصير الوجوب، لكن إعراض الأصحاب عنه مانع من الاعتماد عليه فيه، فتأمل).
ويمكن أن يقال: إن تأمله (قدس سره) في محله ..
أولاً: لأنه لا يوجد إطلاق معتبر يمكن التعويل عليه في جواز الإفاضة للنساء قبل منتصف الليل، فإن المحكي في معتبرة أبي بصير هو ترخيص النبي ٦ لهن في الإفاضة ليلاً، ولا يبعد أن يكون المراد به هو ما صدر منه ٦ من الإذن في ذلك لمن كن معه في حجته ـ وقد عبر عنه في رواية سعيد السمّان بقوله ٧ : «إن رسول الله ٦ عجل النساء ليلاً من المزدلفة ..» ـ وحيث إنه لا
[١] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٢ ص:٢٤٣.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:٧٩.
[٣] دليل الناسك ص:٣٥٤ (التعليقة:٢) (بتصرف يسير).