بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٠ - الثاني النساء
يستلزم مؤونة إضافية وهي جواز الإفاضة ليلاً، وقد مرّ مراراً أنه متى ما كان شمول المطلق لبعض أفراده مستلزماً لمؤونة إضافية لا يمكن إثبات تلك المؤونة بالإطلاق.
هذا مضافاً إلى أنه قد ورد[١]في رواية أخرى عن سماعة عن أبي عبد الله ٧ أنه كره رمي الجمار بالليل، ورخص للعبد والراعي في رمي الجمار ليلاً.
ولا يبعد أن يكون الأصل فيهما واحداً، وقد سقط لفظ (الخائف) من متن الثانية، وموردها هو رمي الجمار لا رمي جمرة العقبة، ولا يبعد انصرافه إلى رميها في أيام التشريق.
وكيف كان فالنصوص وافية بإثبات جواز الإفاضة للخائف في الليل، والمراد به هو من يخاف أن يتعرض للأذى من سلطان أو غيره إذا بقي في المزدلفة بعد طلوع الفجر، حيث ينتشر الضوء ويسهل التعرف على الوجوه، بخلاف الحال في الليل.
وأما احتمال أن يكون المراد به الأعم من هذا وممن يخاف الأذى بسبب الزحام عند الإفاضة أو عند الرمي ونحو ذلك فمما لا شاهد عليه ولا يمكن البناء على ذلك، ولا سيما مع اشتمال صحيحة عبد الله بن سنان وزرارة ومحمد بن مسلم على ذكر الترخيص للخائف في الرمي والإضحاء والإفاضة ليلاً على نسق واحد، فإنه يشير إلى اشتراك الثلاثة في وجه الترخيص له في الإتيان بها ليلاً، وليس هو إلا الخوف من العدو ونحوه مع الظهور في المكان نهاراً كما لا يخفى.
(العنوان الثاني): النساء.
وقد ورد الترخيص لهن في الإفاضة ليلاً في عدة روايات كمعتبرة أبي بصير[٢]عن أبي عبد الله ٧ قال: «رخص رسول الله ٦ للنساء والضعفاء أن يفيضوا من جمع بليل» .
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٧٥.