بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٦ - (مسألة ٣٧٤) جواز الإفاضة من المزدلفة للنساء وأضرابهن قبل طلوع الفجر
المرضى والمضطرين، كابن حمزة (قدس سره) [١]حيث قال: (وجاز لثلاثة نفر: المضطر والعليل والنساء الخروج منه ـ أي من المشعر ـ قبيل الفجر إلا أنه لا يعبر وادي محسر إلا بعد طلوع الشمس).
والاستثناء المذكور في ذيل كلامه غريب، وكأنه بنى على أن ما دل على عدم جواز عبور وادي محسر قبل طلوع الشمس يشمل المرأة والمرضى والمضطر إلى الإفاضة ليلاً، مع أنه وارد بالنسبة إلى غير هؤلاء، حيث ذكر في صحيحة هشام بن الحكم[٢]قوله ٧ : «لا تجاوز وادي محسر حتى تطلع الشمس» ، وظاهره أن المخاطب به هو من يلزمه الوقوف في المشعر إلى قبيل طلوع الشمس دون ذوي الأعذار ممن تجوز لهم الإفاضة قبل طلوع الفجر.
القسم الخامس: من ربما يستظهر من عبارته أن العبرة عنده في جواز الإفاضة ليلاً بوجود العذر، ولا خصوصية للعناوين الخاصة في حدّ ذاتها، كالعلامة (قدس سره) في التذكرة[٣]حيث قال: (يجوز للخائف والنساء وغيرهم من أصحاب الأعذار والضرورات الإفاضة قبل طلوع الفجر من مزدلفة إجماعاً).
وقال المحقق الثاني (قدس سره) [٤]تعليقاً على ما ذكره المحقق من جواز الإفاضة للمرأة والخائف: (وكذا غيرهما من ذوي الأعذار، فلا وجه للتخصيص).
وقال الشهيد الثاني (قدس سره) [٥]: (الضابط الجواز لكل مضطر إليه كالراعي والخائف والمريض والمرأة والصبي مطلقاً، ومن المضطر رفيق المرأة الذي لا يمكن مفارقته).
ولكن العبارات المتقدمة لا تأبى الحمل على كون المقصود بها هو ثبوت الترخيص في الإفاضة ليلاً لبعض الأصناف بعناوينها، لا من حيث اندراجها تحت عنوان المعذور.
[١] الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٧٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٧٠.
[٣] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٠٥. ونحوه في منتهى المطلب إلى تحقيق المذهب ج:١١ ص:٩٢.
[٤] جامع المقاصد في شرح القواعد ج:٣ ص:٢٢٧.
[٥] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٢٨٥.