بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٤ - (مسألة ٣٧٤) جواز الإفاضة من المزدلفة للنساء وأضرابهن قبل طلوع الفجر
أولياً شاملاً لجميع الحجاج وإنما يرتفع لعنوان ثانوي طارئ كالضرر والحرج صح أن يستثنى من الحكم بفساد الحج مع ترك الوقوف بين الطلوعين ما إذا كان فيه ضرر أو حرج على الحاج بلا خصوصية في ذلك للنساء وأضرابهن.
وأما إذا كان الحكم بوجوب الوقوف بين الطلوعين مختصاً من الأول بغير النساء والصبيان وأضرابهما ـ كما بنى عليه (قدس سره) لاحقاً ـ فلا بد من استثنائهم بعناوينهم من الحكم المذكور، لا من فساد الحج بترك الوقوف بين الطلوعين.
وعلى ذلك كان ينبغي له (قدس سره) أن يغير صدر العبارة المذكورة فيقول: (يستثنى من وجوب الوقوف بين الطلوعين النساء والصبيان والخائف ..)، كما كان ينبغي له (قدس سره) أن يحذف كلمة (حينئذٍ) من قوله: (فيجوز لهم حينئذٍ الوقوف في المزدلفة)، لأنه لا معنى لها إلا مع كون العبرة في الاستثناء بالضرر والحرج، كما لا يخفى.
والحاصل: أن عبارته (قدس سره) في هذه المسألة لا تخلو من خلل واضطراب، والأمر سهل.
هذا وينبغي مراجعة كلمات الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) للتعرف على مواقفهم في المسألة المبحوث عنها. والملاحظ أنهم على أقسام ..
القسم الأول: من لم يتعرض لهذه المسألة أصلاً كصاحب ما يعرف بالفقه الرضوي والصدوق في المقنع والهداية والمفيد في المقنعة وأحكام النساء والمرتضى في جمل العلم والعمل وسلار في المراسم وابن البراج في المهذب وابن أبي المجد في إشارة السبق.
وهذا غريب، فإن الترخيص للنساء وأضرابهن في الإفاضة ليلاً حكم مسلّم في فقه العامة والخاصة، وفيه نصوص واضحة من طرقهما، وهو من الأحكام الابتلائية على نطاق واسع، فأي وجه لعدم التعرض له أصلاً؟
القسم الثاني: من ذكر جواز الإفاضة ليلاً للمرأة التي تخاف الحيض كالحلبي (قدس سره) [١]حيث قال: (يجوز للنساء إذا خفن مجيء الدم الإفاضة ليلاً وإتيان
[١] الكافي في الفقه ص:١٩٧ـ١٩٨.