بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤ - هل إن قوله تعالى
وإسماعيل وأتباعهما، وذلك أنه كانت طريقتهم الإفاضة من المزدلفة قبل طلوع الشمس على ما جاء به الرسول ٦ ، والعرب الذين كانوا واقفين بالمزدلفة كانوا يفيضون بعد طلوع الشمس، فالله تعالى أمرهم بأن تكون إفاضتهم من المزدلفة في الوقت الذي كان يحصل فيه إفاضة إبراهيم وإسماعيل ٨ ).
ثم إنه ـ أي الفخر الرازي ـ حكى عمن التزم بالقول الثاني المذكور أنه أجاب عن الإشكال المتقدم بأن التوقيت بالزمان والمكان يتشابهان جداً، فلا يبعد جعل اللفظ المستعمل في أحدهما مستعملاً في الآخر على سبيل المجاز.
وهذا الجواب ضعيف كما لا يخفى، ولكن يمكن أن يقال: إنه وإن نص غير واحد من اللغويين على كون (حيث) للمكان إلا أنه قد حكى ابن هشام[١]عن الأخفش أنها قد ترد للزمان، ثم ذكر بيت شعر وهو قول بعضهم ..
حَيْثُما تَسْتَقِمْ يُقَدِّرْ لَكَ اللهُ * * * نَجَاحاً في غَابِرِ الأَزْمَانِ
وقال: (هذا البيت دليل عندي على مجيئها للزمان).
ولبعض الباحثين المعاصرين دراسة حول (حيث) منشورة في بعض المجلات العربية[٢]قد استشهد فيها بعدة أبيات شعرية أخرى على مجيء (حيث) للزمان ..
منها: قول عبد يغوث بن وقاص الحارثي:
وقد كنتُ نَحَّارَ الجَزورِ ومُعمِلَ ال * * * مَطِيِّ وأمْضي حيثُ لا حَيَّ ماضِيا
وقول امرئ القيس:
ولو أن نوماً يُشترى لاشتريتُه * * * قليلاً كتغميض القطا حيث عرّسا
وقول الفرزدق:
إذا هَبَطَ النّاسُ المُحَـصَّبَ مِنْ مِنىً * * * عَشِيّةَ يَوْمِ النّحرِ من حيثُ عَرّفُوا
تَرَى النّاسَ ما سِرْنا يَسِيرُونَ خَلفَنا * * * وَإنْ نَحنُ أوْمأنا إلى النّاسِ وَقّفُوا
وقوله في مدح الإمام زين العابدين ٧ :
[١] مغني اللبيب عن كتاب الأعاريب ج:١ ص:١٣٣.
[٢] مجلة جامعة دمشق المجلد:٢٤ العدد:١، ٢، لاحظ ص:٦١.