بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٩ - حكم من أفاض من عرفات ووقف بالمزدلفة بمقدار المسمى فيها بين الطلوعين في الوقت الواجب
فقد أدرك الحج، وذكر بالخصوص صحيحة هشام بن الحكم[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: «من أدرك المشعر الحرام وعليه خمسة من الناس فقد أدرك الحج» .
أقول: إن الروايات الدالة على أن الحج يدرك بإدراك المشعر على ثلاثة أقسام ..
(القسم الأول): ما ورد في إدراك المشعر بهذا العنوان كمعتبرة عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: «من أدرك المشعر فقد أدرك الحج» ، وهي مما أخرجه الكشي[٢]في رجاله عن محمد بن مسعود قال: حدثني محمد بن نصير قال: حدثني محمد بن عيسى عن يونس قال: إنه لم يسمع عبد الله بن مسكان من أبي عبد الله إلا هذه الرواية.
ومثلها صحيحة معاوية بن عمار[٣]عن أبي عبد الله ٧ قال: «من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج» .
والاستدلال بهذا القسم يبتني على ظهور قوله ٧ : «من أدرك المشعر» في الشمول لمن أدرك الوقوف في شيء من الوقت.
ولكنه غير ثابت، بل لما كان الواجب هو الوقوف في المشعر في ما بين الطلوعين ـ مستوعباً أو كالمستوعب على ما مرّ ـ فالمتفاهم العرفي من التعبير بـ(من أدرك المشعر) هو من أدرك تمام الوقوف الواجب فيه، لا بعضه وهو المسمى.
نعم لو ثبت من دليل آخر أن وجوب الوقوف في المشعر في ما بين الحدين ملحوظ على سبيل العموم الاستغراقي أمكن أن يدعى ظهور التعبير المذكور في إرادة إدراك المسمى، ولكن لا دليل عليه بل هو أول الكلام، ويجوز أن يكون ملحوظاً على نحو العموم المجموعي كما في الصيام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، حيث لا يصح صيام بعض اليوم ولا يصدق على من صام ساعة من
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٦. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٤٣.
[٢] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٦٨٠.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٤.