بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢ - هل إن قوله تعالى
وقد قواه الفاضل المقداد (قدس سره) [١]، وحكاه عن الصادق ٧ .
وممن بنى عليه من المتأخرين العلامة البلاغي (قدس سره) [٢].
وقد أقر ابن حجر[٣]بأن ظاهر سياق الآية الكريمة يطابق هذا القول، لأنها مسبوقة بقوله تعالى: (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) ، ومن المعلوم أن (ثم) للترتيب، فلو كان المراد بقوله: (ثُمَّ أَفِيضُوا) هو الإفاضة من عرفات لكان في الآيات تقديم وتأخير أي تقديم قوله: (ثُمَّ أَفِيضُوا ..) على قوله: (فَإِذَا أَفَضْتُمْ ..) .
وقد أجاب القائلون بالقول الأول عن هذا الكلام بوجوه ..
منها: ما ذكره الشيخ (قدس سره) من أنه لا ضير في الالتزام بالتقديم والتأخير، وقال: إنه مما رواه أصحابنا.
وذكر الطبري في تفسيره[٤]أنه لولا الإجماع وتظاهر الأخبار وفق القول الأول لكان المتعين هو البناء على القول الثاني، فإنه المطابق لظاهر الآية. ولكن الإجماع وتظاهر الأخبار يحتم البناء على أنه من المقدم الذي معناه التأخير والمؤخر الذي معناه التقديم[٥].
ومنها: ما ذكره الجصاص[٦]من أن قوله: (ثُمَّ أَفِيضُوا ..) (عائد إلى أول الكلام، وهو الخطاب بذكر الحج وتعليم مناسكه وأفعاله، فكأنه قال: (يا أيها المأمورون بالحج من قريش بعد ما تقدم ذكرنا له أفيضوا من حيث أفاض الناس)
[١] كنز العرفان في فقه القرآن ج:١ ص:٣٠٦.
[٢] آلاء الرحمن في تفسير القرآن ج:١ ص:١٨٠.
[٣] فتح الباري في شرح صحيح البخاري ج:٣ ص:٤١٢ـ٤١٣.
[٤] جامع البيان عن تأويل آي القرآن ج:٢ ص:٤٠٢.
[٥] تجدر الإشارة إلى أن ظاهر كلام الشيخ وقوع التقديم والتأخير في نظم الآيات عند جمع القرآن الكريم على غير الترتيب الذي نزل عليه، في حين أن كلام الطبري يشير إلى عدم وقوع الإخلال بالنظم القرآني بل هو على طبق ما نزل أولاً ولكن المقدم مؤخر معنى وبالعكس، وفي تصوره نوع خفاء، فليتأمل.
[٦] أحكام القرآن ج:١ ص:٣٧٦.