جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٧٦ - فصل في كيفية فعل الصلاة
و التّورك في الجلوس للتّشهد سنّة، و صفته أن يخرج رجليه من تحته، و يقعد على مقعدته و يضع رجله اليسرى على الأرض و يضع ظاهر قدمه اليمنى على باطن اليسرى.
و قال الشافعي: يجلس مفترشا في التّشهّد الأوّل و صفته أن يثني قدمه اليسرى فيفترشها و يجعل ظهرها على الأرض و يجلس عليها، و ينصب قدمه اليمنى و يكون بطون أصابعها على الأرض ليستقبل بأطراف أصابعه القبلة، و في التّشهّد الأخير متورّكا و صفته أن يخرج رجليه من تحت وركه الأيمن و يفضي بمقعدته إلى الأرض و ينصب قدمه اليمنى و يجعل باطن أصابعهما على الأرض و يستقبل بأطرافها القبلة، و هو سنّة.
و قال أبو حنيفة: يجلس فيهما مفترشا. [١]
ثم وضع اليد اليسرى على ظهر الركبة مفرّجا أصابعه قليلا و اليمنى كذلك لكن يقبض الخنصر و البنصر و الوسطى و يرسل المسبّحة و الإبهام و قيل يرسلها و قيل يحلّق الإبهام و الوسطى و قيل [٢٧/ أ] يضمّها إلى الوسطى المقبوضة ثم يرفع في الشهادة عند قوله إلّا اللّه هذا عند الشافعية [٢] و عند الحنفيّة يضع يديه على فخذيه بعد ما جلس مفترشا قالوا: و ما يروي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه تورّك كان ذلك بعد ما كبر و أسنّ (صلوات اللّه عليه). [٣]
الصّلوة على النبيّ واجب في التّشهّد خلافا للشافعي. [٤] و غيره من الفقهاء.
لنا قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً [٥] و ظاهر الأمر يقتضي تناول جميع الأوقات و الأحوال و من جملتها حال التّشهّد و لا يخرج منها إلّا [ما] أخرجه دليل قاطع و هو الإجماع على أنّ الصلاة عليه في غير حال التشهّد ليست بواجبة «و للشافعي في كونها سنّة قولان أحدهما مسنون و الآخر ليس بمسنون». [٦]
و إذا قام من التّشهّد إلى الثالثة يقوم بتكبير و يرفع يديه و به قال الفقهاء، و خالفوا في رفع اليدين، و من أصحابنا من قال: يقوم و يقول: بحول اللّه و قوّته أقوم و أقعد و لا يكبّر. [٧]
و التّشهّد الأخير و الجلوس فيه واجبان وفاقا للشافعي.
و قال أبو حنيفة: الجلوس واجب بقدر التّشهّد، و التّشهّد غير واجب.
[١] الخلاف: ١/ ٣٦٣ مسألة ١٢٠.
[٢] الوجيز: ١/ ٤٥.
[٣] الهداية في شرح البداية: ١/ ٥٣.
[٤] الخلاف: ١/ ٣٦٥ مسألة ١٢٢.
[٥] الأحزاب: ٥٦.
[٦] الخلاف: ١/ ٣٦٥ مسألة ١٢٢.
[٧] ١/ ٣٦٦ مسألة ١٢٥.