جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٢ - فصل في العتق و التدبير و المكاتبة
يقول: إذا متّ فأنت حرّ، و مقيّدا بأن يقول: إن متّ من مرضي هذا أو سفري هذا فأنت حرّ- إذا نقض تدبيره، فان لم ينقض لم يجز له بيع رقبته، و إنما يجوز بيع خدمته مدّة حياته.
و قال الشافعي: يجوز بيعه بكل حال.
و قال أبو حنيفة: إن كان التدبير مقيّدا ملك التصرف فيه، و إن كان مطلقا لزم، و لم يجز له التصرف فيه بحال» [١].
إذا دبّره، ثم وهبه، كانت هبته رجوعا، سواء أقبضه أو لم يقبضه، لأن الهبة إزالة ملك، فوجب ان ينقض به التدبير كما لو باعه.
و قال الشافعي- إن أقبضه- بما قلناه، و إن لم يقبضه فعلى طريقين: منهم من قال: يكون رجوعا، قولا واحدا. و منهم من قال على قولين [٢].
إذا أبق المدبّر بطل تدبيره. و قال جميع الفقهاء: لا يبطل [٣].
إذا ارتدّ المدبّر ارتدادا يستتاب فيه، لم يبطل تدبيره، فإن رجع إلى الإسلام كان تدبيره باقيا بلا خلاف، فان لحق بدار الحرب بطل تدبيره لإجماع الإمامية على أنّ المدبّر متى أبق بطل تدبيره، و هذا قد زاد على الإباق.
و قال الشافعي: لا يبطل تدبيره بلحوقه بدار الحرب [٤].
إذا كان لإنسان مملوك، فدبّر نصفه كان صحيحا و لا يسري إلى النصف الآخر، لأن الأصل عدم التدبير و إيجاب السراية إلى ما لم يدبره يحتاج إلى دليل. و به قال الشافعي و نصّ عليه. و قال أصحابه: فيه قول آخر: إنّه يسري [٥].
تدبير الصبي و وصيّته إذا لم يكن عاقلا باطلان بلا خلاف، و إن كان مراهقا مميّزا عاقلا كانا صحيحين، و قيّده أصحابنا بمن له عشر سنين فصاعدا إذا كان عاقلا.
و للشافعي فيه قولان: إذا كان مميّزا عاقلا، أحدهما مثل ما قلناه، و لم يحدّه بسنين.
و الثاني: لا يصح. و هو اختيار المزني، و به قال أبو حنيفة [٦].
المدبّر يعتبر عتقه من الثلث. و به قال جميع الفقهاء. و قال سعيد بن جبير و مسروق:
[١] الخلاف: ٦/ ٤١١ مسألة ٥.
[٢] الخلاف: ٦/ ٤١٢ مسألة ٦.
[٣] الخلاف: ٦/ ٤١٣ مسألة ٩.
[٤] الخلاف: ٦/ ٤١٣ مسألة ٨.
[٥] الخلاف: ٦/ ٤١٧ مسألة ١٨.
[٦] الخلاف: ٦/ ٤١٩ مسألة ٢١.