جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٣ - فصل و يكره للحرّ أن يتزوج بأمة و هو يجد طول الحرّة و لا يخاف العنت
الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا [١] و كذلك هاهنا.
أيضا: فإن الخطاب لم يتوجه إلى الزوجين، لأنّه لو توجّه إليهما لقال فابعثا. و قال إِنْ يُرِيدٰا إِصْلٰاحاً يُوَفِّقِ اللّٰهُ بَيْنَهُمٰا فأضاف الإرادة إلى الحكمين، و لو كان وكيلا لم يضف إليهما. [٢] و إذا ثبت أن ذلك على جهة التحكيم، فليس لهما أن يفرّقا، و لا أن يخلعا إلّا بعد الاستئذان، و لهما أن يجمعا من غير استئذان. و قال الشافعي على هذا: إن لهما جميع ذلك من غير استئذان [٣].
من تزوّج امرأة على أنّها حرّة فخرجت أمة، أو بنت حرّة فخرجت بنت أمة، أو سليمة فخرجت مجذومة أو برصاء أو عمياء أو رتقاء أو مفضاة أو مجنونة أو عرجاء- و من أصحابنا من الحق بذلك كونها محدودة في الزنا- [١٦٥/ ب] كان له ردها و فسخ العقد بغير طلاق [٤].
و قال الشافعي: يفسخ النكاح من سبعة: اثنان يختص الرجال: الجبّ و العنّة، و اثنان يختص النساء: القران و الرتق، و ثلاثة يشتركان فيه: الجنون و الجذام و البرص.
و قال أبو حنيفة: النكاح لا يفسخ بالعيب أصلا، لكن إن كان الرجل مجنونا أو عنّينا ثبت لها الخيار خيار الفرقة فيفرّق بينهما و يكون طلاقا لا فسخا، و رووا عن علي (عليه السلام) أنّه قال: إذا وجد الرجل بالمرأة الجذام و البرص، فإن شاء أمسك، و إن شاء طلّق. و عن ابن مسعود: أن الحرّة لا تردّ بالعيب.
لنا ما دل على مذهبنا ما رواه زيد بن كعب [٥] عن أبيه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه تزوج امرأة من غفار، فلما خلا بها رأى في كشحها بياضا، فقال لها: ضميّ عليك ثيابك. و الحقي بأهلك. و في بعضها: فردّها و قال: دلّستم عليّ، فالراوي نقل الحكم و هو الردّ، و نقل السبب و هو وجود البرص بكشحها فوجب أن يتعلق الحكم بهذا السبب متى وجد [٦].
إذا دخل بها، ثم وجد بها عيبا، فلها المهر و يرجع على من دلّسها و غرّم. و للشافعي فيه
[١] النور: ٢.
[٢] الخلاف: ٤/ ٤١٦ مسألة ٩.
[٣] الخلاف: ٤/ ٤١٦ مسألة ١٠.
[٤] الغنية: ٣٥٤.
[٥] عن جميل بن زيد قال صحبت شيخا من الأنصار يقال له كعب بن زيد أو زيد بن كعب أن رسول اللّه تزوّج امرأة من بني غفار، فلمّا دخل عليها و قعد على الفراش و وضع ثوبه أبصر بكشحها بياضا، فقال: ضمّي إليك ثيابك الإصابة:
٢/ ٦١٨ رقم ٢٩٣١.
[٦] الخلاف: ٤/ ٣٤٦ مسألة ١٢٤.