جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٢ - مسائل التعصيب
قتل يوم أحد، و انّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) رأى امرأته جاءت بابنتي سعد، فقالت: يا رسول اللّه ان أباهما قتل يوم أحد و أخذ عمّهما المال كلّه، و لا تنكحان إلّا و لهما مال، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): سيقضي اللّه في ذلك، فأنزل اللّه تعالى (١٤٦/ ب) يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [١] حتى ختم الآية فدعا النبي (عليه السلام) عمّهما و قال: أعط الجاريتين الثلثين، و أعط أمّهما الثمن و ما بقي فهو لك، و الكلام في هذا الخبر أنّه قد قيل بأنّ راويه [٢] عبد اللّه بن محمد بن عقيل واحد. و هو عندهم أيضا ضعيف و لا يحتجّون بحديثه، و مع هذا فهو معارض لظاهر القرآن.
و قد ألزم القائلون بالعصبة من الأقوال ما لا يحصى.
منها أنّ ابن الصلب أضعف عندهم من ابن ابن ابن العم، فإنّا إذا قدّرنا أن رجلا مات، و خلّف ثمانية و عشرين بنتا و ابنا، فان من قول الكلّ: أنّ للابن جزئين من ثلاثين جزء، فيقال لهم: لو كان بدل الابن ابن ابن ابن العمّ، فلا بدّ أن يقولوا أنّ له عشرة أجزاء من ثلاثين جزء و عشرين جزء من الثمانية و العشرين بنتا، و في هذا تفضيل للبعيد على الولد للصلب، فيكون في ذلك خروج عن العرف و الشريعة و ترك لظاهر قوله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ* [٣] و أمثال هذه الإلزامات و المعارضات كثيرة [٤].
و قال أيضا أعني الشيخ في الخلاف: العول عندنا باطل و به قال ابن عباس، فإنّه لم يعل المسائل و أدخل النقص على البنات، و بنات الابن، و الأخوات للأب و الأمّ أو الأب. و به قال محمد بن الحنفية [٥] و داود بن علي و أعالها جميع الفقهاء.
يدلّ على مذهبنا مضافا إلى إجماع الفرقة و أخبارهم ما روي الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن [عتبة بن] مسعود [٦] قال: التقيت أنا و زفر بن أوس [٧] فقلنا نمضي إلى ابن عباس
[١] النساء: ١١.
[٢] و في النسخة و الخلاف: رواية.
[٣] الأنفال: ٧٥.
[٤] الخلاف: ٤/ ٦٢- ٧١ مسألة ٨٠.
[٥] ابن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أبو عبد اللّه المدني المعروف بابن الحنفية و اسمها خولة بنت جعفر من سبي اليمامة، و قيل: كانت أمّه لبني حنيفة، و لم تكن من أنفسهم. روى عن: عبد اللّه بن عبّاس و أبيه (عليه السلام) و عمّار بن ياسر، روى عنه ابناه إبراهيم و الحسن، و سالم بن أبي الجعد. قيل: إنّه ولد في خلافة أبي بكر، و مات برضوي سنة (٧٣) و دفن بالبقيع.
تهذيب الكمال: ٢٦/ ١٤٧ رقم ٥٤٨٤.
[٦] أبو عبد اللّه، الهذلي التابعي، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، سمع من ابن عبّاس و أبي هريرة، و روى عنه: أبو الزناد، و الزهري توفّى سنة (١٠٢). وفيات الأعيان: ٣/ ١١٥ رقم ٣٥٦.
[٧] زفر بن أوس بن الحدثان النصريّ، من بني نضر بن معاوية. قيل: أنّه أدرك النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و لا تعرف له صحبة و لا رؤية.
أسد الغابة: ٢/ ١٠٦ رقم ١٧٥٢، و انظر تهذيب التهذيب: ٣/ ٢٨٢ رقم ٦١١.