جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٤ - فصل في أحكام السهو الواقع في الصلاة
و أمّا ما يوجب التلافي فأن يسهو عن قراءة الحمد و يقرأ سورة غيرها فيلزمه قبل الرّكوع أن يتلافى بترتيب القراءة، و كذا إن سها عن قراءة السورة، و كذا إن سها عن تسبيح الركوع و السجود قبل رفع رأسه منهما، و كذا إن شكّ في الركوع و هو قائم تلافاه، فان ذكر و هو راكع أنّه كان قد ركع أرسل نفسه إلى السجود و لا يرفع رأسه، و كذلك الحكم إن شك في سجدة أو سجدتين فذكر قبل أن يركع [٤٦/ أ] أو ينصرف أو يتكلّم بما لا يجوز مثله في الصّلاة، و كذا إن شكّ في التّشهد، دليل ذلك إجماع الإمامية و طريقة الاحتياط.
و أمّا ما يوجب الجبران فإن سها عن سجدة واحدة و لم يذكرها حتى ركع فإنّه يلزمه مع قضائها بعد التسليم سجدتا السهو و كذا الحكم في النّهوض للتّشهّد، و يلزم الجبران بسجدتي السّهو لمن قام في موضع جلوس، أو قعد في موضع قيام، و لمن شك بين الأربع و الخمس، و لمن سلّم في غير موضعه، و لمن تكلّم بما لا يجوز مثله في الصّلاة ناسيا.
سجدتا السهو بعد التّسليم ليس فيها قراءة و لا ركوع، بل يقول في كلّ واحدة منهما:
بسم اللّه و باللّه اللّهمّ صلّ على محمد و آل محمد، و يتشهّد تشهدا خفيفا و يسلّم. [١] سواء كانتا للنقصان أو للزيادة، وفاقا لأبي حنيفة و أصحابه.
و قال الشافعيّ: إنّهما قبل التّسليم على كلّ حال، و عليه أكثر أصحابه.
و قال مالك: إن كانتا للنقصان فالسجود قبل السلام و إن كانتا عن زيادة أو عن زيادة و نقصان، أو زيادة متوهّمة فالسجود بعد السلام.
لنا ما روي من طرقهم من قوله (صلّى اللّه عليه و آله): إذا شكّ أحدكم في الصلاة فليتحر الصّواب ثم يسلم ثم يسجد سجدتين.
و في خبر آخر: من شكّ في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلّم. [٢]
و سجدة السهو واجبة و به قال مالك و الكرخي من أصحاب أبي حنيفة.
و قال الشافعي: مسنونة غير واجبة و به قال أكثر أصحاب أبي حنيفة.
لنا ورد الأمر بها و الأمر يقتضي الوجوب و طريقة الاحتياط أيضا تقتضيه. [٣]
و من نسي سجدتي السهو، ثم ذكر فعليه إعادتها تطاولت المدّة أو لم تطل، و هو أحد
[١] الغنية: ١١٢- ١١٤.
[٢] الخلاف: ١/ ٤٤٨ مسألة ١٩٥.
[٣] الخلاف: ١/ ٤٦٢ مسألة ٢٠٣.