جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٨٢ - فصل و صورتها عند الحنفيّة أن يقوم و يستقبل القبلة و يكبّر
سورة شاء و إذا قال الامام: و لا الضّالين قال: آمّين و يقولها المؤتمّ لقوله (عليه السلام): (إذا قال الامام: و لا الضّالين قولوا: آمّين فإنّ الإمام يقولها و الملائكة يقولون فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدّم من ذنبه).
و يخفي التّأمين لحديث ابن مسعود [١]: (يخفي الإمام أربعا: التّعوّذ [٢٩/ ب] و التّشهّد و آمّين و ربّنا لك الحمد).
ثمّ يكبّر و يركع و يعتمد على ركبتيه و يفرّج بين أصابعه و يبسط ظهره و لا يرفع رأسه و لا ينكسه لما روي عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه إذا كان ركع سوّى ظهره حتّى لو وضع على ظهره قدح من ماء لاستقرّ و يقول في ركوعه سبحان ربّي العظيم ثلاثا ثم يرفع رأسه و يقول سمع اللّه لمن حمده و يقول المؤتمّ ربّنا لك الحمد و لا يقولها الامام عند أبي حنيفة و يقول عند أبي يوسف و محمد، فإذا استوى قائماً كبّر و سجد و اعتمد بيديه على الأرض و وضع وجهه بين كفيّه و يسجد على أنفه و جبهته فان اقتصر على أحدهما جاز و يجافي بطنه عن فخذيه لما روي أنّه (عليه السلام) يجافي عضديه عن جنبيه حتّى أنّ بهيمة لو أرادت أن تمرّ بين يديه لمرّت، و يوجه أصابع رجليه نحو القبلة و يقول في سجوده سبحان ربّي الأعلى ثلاثا ثم يرفع رأسه و يكبّر فإذا اطمأنّ جالسا كبّر و سجد و لا يقعد لما روي عنه (عليه السلام) كان إذا قام من الأولى إلى الثانية قام كأنّه على الرصف و هي الحجارة المحماة و لا يعتمد بيديه على الأرض و يفعل في الرّكعة الثانية مثل ما فعل في الركعة الأولى فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية افترش رجله اليسرى و جلس عليها و نصب رجله اليمنى نصبا و وجّه أصابعه نحو القبلة و وضع يديه على فخذيه و ما روي أنّه (عليه السلام) تورّك كان ذلك بعد ما كبر و أسنّ.
و التّشهّد أن تقول: التحيّات للّه، و الصّلوات الطيّبات السلام عليك أيّها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته السّلام علينا و على عباد اللّه الصّالحين أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله.
ثمّ يقوم و يصلّي الركعتين الأخريين و يقرأ فيهما فاتحة الكتاب خاصّة و يتشهّد و يصلّي على النبيّ (عليه السلام) و دعا بما شاء ممّا يشبه ألفاظ القرآن و الأدعية المأثورة ثم يسلّم عن يمينه فيقول:
[١] عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب، أبو عبد الرحمن الهذلي، هاجر إلى الحبشة و إلى المدينة، و إلى المدينة، و شهد بدرا، و أحدا و غيرهما من المشاهد، توفّى بالمدينة سنة (٣٢) و دفن بالبقيع و كان عمره بضعا و ستّين سنة. أسد الغابة: ٣/ ٢٨٠ رقم ٣١٧٧.