جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٣ - كتاب الجنايات
مالك و الشافعي و أحمد.
و قال أبو حنيفة: يقتل بالذّمي، و لا يقتل بالمستأمن و الحربي و إليه ذهب الشعبي و النخعي.
لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [١] بيانا و قوله (عليه السلام): لا يقتل مسلم بكافر و لا ذو عهدة في عهده [٢].
و يقتل الحرّ بالحرّة بشرط أن يؤدّي أوليائها إلى ورثته الفاضل عن ديتها من ديته و هو النصف [٣].
خلافا لجميع الفقهاء: فإنّهم قالوا يقتل بها، و لا يرد أولياؤها شيئا [٤].
لنا قوله تعالى وَ الْأُنْثىٰ بِالْأُنْثىٰ [٥] لأنّه يدل أن [الذكر] لا يقتل بالأنثى إلّا أنّا أخرجنا من ذلك قتله بها مع الشرط الذي ذكرناه بدليل.
و تقتل الجماعة بالواحد بشرط أن يؤدّي وليّ الدم إلى ورثتهم الفاضل من دية صاحبه، فإن اختار وليّ الدم قتل واحد منهم، كان له ذلك، و يؤدّي المستبقون ما يجب عليهم من أقساط الدية إلى ورثة المقاد منه [٦] و به قال في الفقهاء: مالك و الأوزاعي و الثوري و أبو حنيفة و الشافعي و أحمد و إسحاق، إلّا أنّهم لا يعتبرون ما اعتبرناه.
و ذهبت طائفة إلى أنّ الجماعة [لا تقتل] بالواحد، لكن وليّ المقتول يقتل منهم واحدا، و تسقط الدية بحسبه و يأخذ من الباقين أو الباقي من الدية على عدد الجناة و هو قول عبد اللّه بن الزبير و معاذ بن جبل و ابن سيرين و الزهري.
و ذهبت طائفة إلى أن الجماعة لا تقتل بالواحد و لا واحد منهم، لكن يسقط القود و تجب الدية بالحصّة على عدد الجناة ذهب إليه ربيعة بن [أبي] عبد الرحمن و داود و أهل الظاهر [٧].
يدل على ما اعتبرناه أنّه أشبه بالعدل و أليق به، و يدل على جواز قتل الجماعة بالواحد بعد إجماع الإمامية قوله تعالى وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً [٨] لأنّه لم
[١] النساء: ١٤١.
[٢] الخلاف: ٥/ ١٤٥ مسألة ٢.
[٣] الغنية: ٤٠٤.
[٤] الخلاف: ٥/ ١٤٥ مسألة ١.
[٥] البقرة ١٧٨.
[٦] الغنية: ٤٠٤.
[٧] الخلاف: ٥/ ١٥٥ مسألة ١٤.
[٨] الإسراء: ٣٣.