جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨ - سابعها مسح ظاهر القدمين
و روي عن جماعة من الصحابة و التابعين كابن عباس [١] و عكرمة [٢] و أنس [٣] و أبي العالية [٤] و الشعبي [٥]: القول بالمسح [٦].
لنا «قوله تعالى وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [٧] أمر سبحانه و تعالى بمسح الرؤس ثم عطف عليها الأرجل، فوجب أن يكون لها بمقتضى العطف مثل حكمها، و سواء في ذلك القراءة بالجرّ و النّصب.
أمّا الجر فلا وجه له إلّا العطف على الرّؤس، و لا يجوز الجرّ بالمجاورة لأنّ علماء العربيّة قد نفوا الإعراب بها و تأوّلوا الجرّ في (جحر ضبّ خرب) على أنّ المراد (خرب جحرة) مثل (مررت برجل حسن وجهه) و لأنّ من جوّزه يقول: أنّه شاذّ نادر و لا يجوز حمل كتاب اللّه على الشّذوذ، و لوجود حرف العطف لا يبقى للإعراب بالمجاورة حكم، و لأنّ الإعراب بالمجاورة يكون في الموضع الذي ترتفع الشبهة فيه، لأنّ من المعلوم أنّ (خربا) لا يجوز أن يكون من صفات الضّبّ، و ليس كذلك الأرجل، لأنّها كما يصحّ أن تكون مغسولة، يصحّ أن تكون ممسوحة، فلا يجوز أن يكون إعرابها بالمجاورة.
قال الشاعر:
معاوي إنّنا بشر فأسجح * * * فلسنا بالجبال و لا الحديدا
و عطفها على موضع الرّؤس أولى لاتّفاق أهل العربيّة على أنّ إعمال أقرب العاملين أولى من إعمال الأبعد، و لهذا كان ردّ عمرو في الإكرام إلى زيد أولى من ردّه في الضّرب إلى بكر
[١] عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب، أبو العباس توفّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و له (١٣) سنة أخذ عنه جماعة منهم عطاء بن أبي رباح، و طاوس، و مجاهد و سعيد بن جبير و غيرهم، توفّى بالطائف و هو ابن (٧٢) سنة و قد كفّ بصره. وفيات الأعيان: ٣/ ٦٢ رقم ٣٣٨.
[٢] القرشي الهاشمي، أبو عبد اللّه المدني، مولى عبد اللّه بن عبّاس، أصله من البربر توفّى سنة (١٠٦) تهذيب الكمال:
٢٠/ ٢٦٤ رقم ٤٠٠٩.
[٣] بن مالك بن النضر الأنصاري النجاري، أبو حمزة المدني نزيل البصرة، خادم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). توفّى سنة (٩٢).
تهذيب الكمال: ٣/ ٣٥٣ رقم ٥٦٨.
[٤] رفيع بن مهران الرياحي البصري مولى امرأة من بني رياح، أسلم بعد موت النبي. توفّى سنة (١١١). تهذيب الكمال:
٩/ ٢١٤، رقم ١٩٢٢.
[٥] اسمه: عامر بن شراحيل، أبو عمرو الكوفي من شعب همدان، مات سنة (١٠٣) و سنّه (٧٩) سنة. تهذيب الكمال:
١٤/ ٢٨ رقم ٣٠٤٢.
[٦] الخلاف: ١/ ٨٩ مسألة ٣٩.
[٧] المائدة: ٦.