جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٦ - كتاب الجهاد
فللإمام خاصة دون غيره و له التصرف فيها بما يراه من بيع أو هبة أو غيرهما، و أن يقبّلها بما يراه، و على المتقبل- بعد حق القبالة و تكامل الشروط- ما بينّاه من الزكاة.
من أخذ أسيرا قبل أن تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا، وجب قتله، و لم يجز للإمام استبقاؤه.
و إن أخذ بعد الفتح، فالإمام مخيّر بين المنّ عليها بالإطلاق أو المفاداة أو الاستعباد [١] قال الشافعي: هو مخيّر بين أربعة أشياء بين القتل، و المفاداة، و المنّ، و الاسترقاق و قال أبو حنيفة: هو مخيّر بين القتل و الاسترقاق و المفاداة بالرجال دون المال.
لنا مضافا إلى إجماع الإمامية و أخبارهم قوله تعالى حَتّٰى إِذٰا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثٰاقَ فَإِمّٰا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمّٰا فِدٰاءً حَتّٰى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا [٢]، و ما روي الزهري عن جبير بن مطعم [٣] أن رسول اللّه (عليه السلام) قال في أسارى بدر: لو كان مطعم بن عدي [٤] حيّا، و كلّمني في هؤلاء السبي لأطلقتهم. فدل على جواز المنّ و روي أن أبا غرّة الجمحي وقع في الأسر يوم بدر فقال: يا محمد إنّي لذو عيلة، فامنن عليّ فمنّ عليه على أن لا يعود إلى القتال، فمرّ إلى مكّة فقال: إنّي سخرت بمحمد، و عاد إلى القتال يوم أحد فدعا رسول اللّه أن لا يفلت فوقع في الأسر فقال: إنّي ذو عيلة، فامنن عليّ، فقال النبي (عليه السلام) أمن عليك حتى ترجع إلى مكة فتقول في نادي قريش: إنّي سخرت بمحمد مرّتين، لا يلسع المؤمن في جحر مرتين فقتله بيده.
و يدلّ على جواز المفاداة بالمال ما فعله النبيّ (عليه السلام) يوم بدر فإنّه فادى جماعة من الكفّار و القصّة مشهورة [٥].
و إذا غلب الكفّارة على شيء من أموال المسلمين و ذراريهم، ثم ظهر عليهم المسلمون، فأخذوا ذلك، فالذراري خارجون عن الغنيمة، و ما عداهم من الأمتعة و الرقيق و إن وجده صاحبه قبل القسمة أخذه بغير عوض، و إن وجده بعدها أخذه و دفع الإمام إلى من وقع في سهمه قيمته من بيت المال، لأن لا ينتقص القسمة، دليل ذلك كلّه إجماع الإمامية. [٦]
[١] الغنية: ٢٠٤.
[٢] محمد: ٤.
[٣] جبير بن مطعم بن عديّ بن نوفل القرشي، أبو محمّد، روى عن: النبي (صلّى اللّه عليه و آله) روى عنه: إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، و سعيد بن المسيّب توفّى ي سنة (٥٨). تهذيب الكمال: ٤/ ٥٠٦ رقم ٩٠٤.
[٤] بن نوفل بن عبد مناف، كان له عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يد، و هو أنّه كان أجار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما قدم من الطائف، و دعا ثقيفا إلى الإسلام، و كان أحد الذين قاموا في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم و بني المطلب. أسد الغابة: ١/ ٣٢٣ ضمن رقم ٦٩٨.
[٥] الخلاف: ٤/ ١٩٠ مسألة ١٧.
[٦] الغنية: ٢٠٥.