جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٨ - فصل و ما يفعله المحرم ممّا بيّنا أنّه محرّم عليه على ضروب ثلاثة
لنا على ما قلنا طريقة الاحتياط و ظاهر قوله تعالى فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ [١] فأوجب مثلا من النّعم، و ذلك يبطل قول من قال: الواجب قيمة الصيد [٢]، [و] ماله مثل، فهو منصوص على ما نفصّل، و ما لا نصّ فيه رجعنا إلى قول عدلين على ما يقتضيه ظاهر القرآن، و قال الشافعي: ما قضت [٦٩/ أ] عليه الصحابة بالمثل، مثل البدنة في النّعامة، و البقرة في حمار الوحش، و الشاة في الظبي و الغزال، فإنّه يرجع إلى قولهم و ما لم يقضوا فيه بشيء يرجع إلى قول عدلين. [٣]
و في صغار أولاد الصيد صغار أولاد المثل. وفاقا لهما إلّا أنّ أبا حنيفة يوجب القيمة [٤].
و إن قتل صيدا أعور أو مكسورا فالأفضل أن يخرج الصحيح من الجزاء، و إن أخرج مثله جاز وفقا للشافعي لقوله تعالى فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ.
و يجوز أن يفدي الذكر بالأنثى و الأنثى بالذكر [٥].
و إذا جرح صيدا، فغاب عنه لزمه الجزاء على الكمال.
و قال الشافعي يقوّم بين كونه مجروحا، و الدّم جار و بين كونه صحيحا و الزم ما بينهما [٦].
المثل الذي يقوّم هو الجزاء. و به قال الشافعي، و يدلّ عليه قوله تعالى فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ و التقدير بمثل ما قتل [٧].
لحم الصيد حرام على المحرم، سواء صاده هو أو غيره، قتله هو أو غيره، أذن فيه أو لم يأذن، أعان عليه أو لم يعن.
و قال الشافعي: ما قتله بنفسه أو أمر به أو أشار عليه أو دلّ أو أعطى سلاحا فقتله به، يحرم عليه، و كذلك ما اصطيد بعلمه، و ما صاده غيره و لا أثر له فيه، فمباح له أكله.
و قال أبو حنيفة: أنّه يحرم عليه ما صاده بنفسه، و ماله فيه أثر لا يستغنى عنه، بأن يدلّ عليه أو دفع إليه سلاحا يحتاج إليه، و أمّا إذا دلّ عليه دلالة لا يحتاج إليها، أو دفع إليه سلاحا لا يحتاج إليه، أو أشار إليه إشارة يستغني عنها فلا يحرم عليه، و كذلك ما صيد لأجله لا
[١] المائدة: ٩٥.
[٢] الغنية: ١٦١.
[٣] الخلاف: ٢/ ٣٩٩ مسألة ٢٦١.
[٤] الخلاف: ٢/ ٣٩٩ مسألة ٢٦٢.
[٥] الخلاف: ٢/ ٤٠٠ مسألة ٢٦٣.
[٦] ٤٠١ مسألة ٢٦٧.
[٧] الخلاف: ٢/ ٤٠٣ مسألة ٢٦٩.