جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ١٧١ - فصل في الاعتكاف
يعود إلى المسجد، و لا التجارة بالبيع و الشراء على كلّ حال [١].
و في النّافع للحنفية: و لا بأس بأن يبيع و يبتاع في المسجد من غير ان يحضر السلع للضّرورة.
و إذا أفطر المعتكف نهارا، أو جامع ليلا بطل اعتكافه خلافا للشافعي [٢] في الإفطار و وفاقا لهما في الجماع [٣] و وجب عليه استئنافه [و] كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان [٤] خلافا لهما [٥].
لنا قوله تعالى وَ لٰا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عٰاكِفُونَ فِي الْمَسٰاجِدِ لأنّه لم يفصل بين اللّيل و النّهار.
و إن جامع نهارا كان عليه كفّارتان: إحداهما لإفساد الصّوم و الأخرى لإفساد الاعتكاف، و إن أكره زوجته على الجماع و هي معتكفة انتقلت كفّارتها إليه.
و الاعتكاف المتطوّع به يجب بالدّخول فيه المضيّ فيه ثلاثة أيّام، و هو في الزيادة عليها بالاختيار إلّا إن زاد له يومان، فيلزم تكميل ثلاثة أخرى، بدليل إجماع الإمامية و طريقة الاحتياط [٦].
و في النافع من دخل في صوم أو صلاة التّطوع ثم أفسدها قضاها، و قال الشافعي لا شيء عليه لقوله (صلّى اللّه عليه و آله) للمرأة الّتي قالت كنت صائمة إلّا انّي كرهت أن أردّ سؤالك فقال (عليه السلام) ان شئت قضيت، و لأبي حنيفة قوله (عليه السلام) لعائشة و حفصة [٧] و كانتا صائمتين أفطرتا: اقضيا يوما مكانه.
إذا باشر امرأته في حال اعتكافه فيما دون الفرج، أو لمس ظاهرها بطل اعتكافه، أنزل أو لم ينزل. وفاقا للشافعي في الإملاء و خلافا له في الأمّ فإنّه قال: لا يبطل، أنزل أو لم ينزل.
و قال أبو حنيفة: إن أنزل بطل، و إن لم ينزل لم يبطل.
لنا قوله تعالى وَ لٰا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عٰاكِفُونَ فِي الْمَسٰاجِدِ و هذا عامّ في كلّ مباشرة [٨].
[١] الغنية: ١٤٧.
[٢] الوجيز: ١/ ١٠٦.
[٣] الهداية في شرح البداية: ١/ ١٣٠.
[٤] الغنية: ١٤٧.
[٥] الخلاف: ٢/ ٢٣٨ مسألة ١١٣.
[٦] الغنية: ١٤٧.
[٧] بنت عمر بن الخطاب، كانت قبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تحت خنيس بن حذافة السهمي و تزوجها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). توفّيت سنة (٤١ ه). أسد الغابة: ٦/ ٦٥ رقم ٦٨٤٥.
[٨] الخلاف: ٢/ ٢٢٩ مسألة ٩٣.