جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٠ - كتاب الزكاة
و أيضا ظاهر قوله تعالى وَ لٰا يَسْئَلْكُمْ أَمْوٰالَكُمْ. [١] يدل على ما قلناه، لأنّ المراد أنّه تعالى لا يوجب فيها حقوقا، و لا يخرج عن هذا الظاهر إلّا ما أخرجه دليل قاطع. [٢]
و لا تجب الزكاة في عروض التجارة إذا طلبت برأس المال خلافا لهما. [٣]
لنا دلالة الأصل و قوله (عليه السلام): (ليس على المسلم في عبده و لا في فرسه صدقة)، و لم يفصّل بين ما كان معرّضا للتّجارة و بين ما ليس كذلك، و إذا ثبت ذلك في العبد و الفرس ثبت في غيرهما، لأنّ أحدا لم يفصّل بين الأمرين.
و أمّا قوله تعالى وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ. [٤] فلا يصحّ تعلّقهم به، لأن المراد بذلك الحقّ هو الشيء اليسير- الذي يعطى الفقير المجتاز- من الزّرع وقت الحصاد على جهة التبرّع، و لا ينكر وقوع لفظة (حقّ) على المندوب، لأنّه قد روي بأنّ رجلا قال: يا رسول اللّه هل عليّ حقّ في إبلي سوى الزّكاة؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله) نعم أن تحمل عليها و تسقي من لبنها، و يدلّ على صحّة ما قلناه في الآية أن الزكاة الواجبة في وقت الحصاد لا يصحّ، و إنّما يصحّ بعد الدّياس و التصفية، و إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن الحصاد و الجذاذ و هو صرام النخل باللّيل، و ليس ذلك إلّا لما فيه من حرمان الفقراء و المساكين.
و كذا قوله تعالى أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبٰاتِ مٰا كَسَبْتُمْ وَ مِمّٰا أَخْرَجْنٰا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ. [٥] لا يصح التعلّق به أيضا، لأنّا لا نسلّم أنّ اسم الإنفاق يقع بإطلاقه على الزكاة بل لا يقع بالإطلاق إلّا على غير الواجب [٤٨/ أ]، و لئن سلّمنا لخصّصنا الآية بالدّليل.
و قولهم: قوله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً. [٦] عام يدخل فيه عروض التجارة و غيرها، باطل متروك الظاهر عندهم لأنّهم يضمرون أن تبلغ قيمة العروض مقدار النّصاب، و إذا عدلوا عن الظاهر، لم يكونوا أولى من غيرهم إذا عدل عنه و خصّ الآية بالأصناف الّتي أجمعت الأمّة على وجوب الزكاة فيها.
و لهذا نجيب عن تعلّقهم بقوله تعالى فِي أَمْوٰالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ. [٧] على أنّ سياق الآية خارجة مخرج المدح للمذكورين فيها بما فعلوه و إعطاؤهم قد يكون ندبا كما يكون
[١] محمد: ٣٦.
[٢] الغنية: ١١٥.
[٣] الخلاف: ٢/ ٩١ مسألة ١٠٦.
[٤] الأنعام: ١٤١.
[٥] البقرة: ٢٦٧.
[٦] التوبة: ١٠٣.
[٧] المعارج: ٢٤.