تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٤ - الوجوه التي استدلّ بها الشيخ
فيه- لا يراد منه عدم الريب حقيقة، و إلّا لم يمكن فرض الخبرين مشهورين، كما في المقبولة، و لا الرجوع إلى صفات الراوي قبل ملاحظة الشهرة، فإنّ صفات الراوي من المرجِّحات الظنّيّة، فلو اريد من عدم الريب- في المجمَع عليه- معناه الحقيقي- بمعنى أنّه قطعيّ- لزم تقديم القطعي على الظنّي، بل المراد من عدم الريب عدمه بالإضافة إلى الشاذّ، فحاصل التعليل حينئذٍ: وجوب الترجيح بكلّ ما يوجب الأقربيّة إلى الواقع، و أضعفيّة احتمال مخالفته له [١].
و فيه أيضاً ما تقدّم: من أنّ المراد من الشهرة في المقبولة هي الشهرة الفتوائيّة، و أنّ عدم الريب فيها بمعناه الحقيقي، و أنّه بيِّن الرشد، و الطرف المقابل الشاذّ بيّن الغيّ؛ بقرينة جعل الامور ثلاثة، و ما أفاده: من أنّه لو اريد من عدم الريب معناه الحقيقي، كان اللّازم تقديم الشهرة على الصفات، لا العكس، كما في المقبولة.
فيه: أنّ وجه التقديم: لعلّه لأجل أنّ المفروض فيها ترجيح أحد الحَكَمين؛ لأجل عدم اعتبار حُكم غير الأفقه و الأصدق و الأورع مع وجود الأفقه و الأصدق و الأورع، نظير عدم نفوذ حكم الفاسق.
و الحاصل: أنّه لو قلنا بعدم نفوذ حكم من لم تجتمع فيه هذه الصفات مع وجود من اجتمعت جميعها فيه، لزم الترجيح بهذه الصفات أوّلًا، و معه لا تصل النوبة إلى حكمهما. و يؤيّده قوله (عليه السلام):
(و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر)
، فمع فرض أنّ معنى «لا ريب» عدم الريب حقيقة، فمقتضى القاعدة تقديم الترجيح بالصفات المذكورة على الشهرة المفيدة للقطع أيضاً؛ لأنّ حكم الحاكم له دخْلٌ في رفع الخصومة، حتّى أنّه اشترط بعضهم أن يقول: «حكمتُ» و نحوه، فيعتبر اجتماع هذه الصفات، و أمّا فرض الراوي؛ و السؤال عن حكم كونهما مشهورين، فليس المراد من الشهرة هذه المجمع
[١]- فرائد الاصول: ٤٥٠ سطر ١٨.