تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٨ - نقل كلام الشيخ الأعظم
السببي، و أمّا مع عدمها- بأن كان السببيّة بينهما عقليّة أو عاديّة- فلا وجه لتقديم الاستصحاب السببي، كاستصحاب بقاء زيد بالنسبة إلى الشكّ في نبات لحيته و عدمه، و نحو ذلك.
و ظهر أيضاً: اندفاع إشكال آخر: هو لزوم اتّحاد الحاكم و المحكوم؛ بناء على حكومة الاستصحاب السببي على المسبّبي [١]، و لا يفتقر إلى الجواب عنه: بانحلال قوله (عليه السلام):
(لا ينقض)
إلى قضايا متعدّدة بعدد الموضوعات [٢]؛ و ذلك لأنّ الأصل السببي- كما عرفت- حاكم على الدليل الاجتهادي، و هو حاكم على الأصل المسبّبي، لا أنّ الأصل السببي حاكم على الأصل المسبّبي بلا واسطة.
نقل كلام الشيخ الأعظم (قدس سره) و نقده
و ذكر الشيخ الأعظم (قدس سره) وجوهاً مختلفة لتقديم الأصل السببي على الأصل المسبّبي، لا يخلو بعضها عن الإشكال، فإنّه (قدس سره) استدلّ في صدر كلامه على ذلك- بعد الإجماع- بأنّ قوله (عليه السلام)
(لا ينقض ...)
إلى آخره باعتبار دلالته على جريان الاستصحاب في الشكّ السببي مانعٌ للعامّ عن قابليّته و صلاحيّته للشمول بالنسبة للشكّ المسبّبي؛ يعني يصير نقض اليقين فيه نقضاً باليقين، لا بالشكّ؛ لعدم بقاء الشكّ فيه حينئذٍ، فلا يشمله قوله (عليه السلام):
(لا ينقض اليقين بالشكّ)
. و اللّازم من شموله للشكّ المسبّبي، نقض اليقين بالشكّ- في الشكّ السببي- لا لدليلٍ شرعيٍّ يدلّ على ارتفاع الحالة السابقة فيه، فيلزم منه طرح عموم
(لا ينقض)
بالنسبة إلى الشكّ السببي من غير دليل مخصِّص، و اللّازم من إهمال
(لا ينقض)
في
[١]- قرّره في فوائد الاصول ٤: ٦٨٥- ٦٨٦.
[٢]- نفس المصدر: ٦٨٦.