تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٤ - الجهة الاولى هل الكبرى المجعولة في القاعدتين واحدة أو متعددة؟
قاعدة التجاوز؛ لأنّ الشكّ في الصحّة و الفساد في كلّ مركّب، مسبّب عن الشكّ في أنّه هل أتى بالجزء أو الشرط أو القاطع و المانع أو لا؟ و حينئذٍ تجري قاعدة التجاوز، و مقتضاها الصحّة، ففي جميع موارد قاعدة الفراغ و الصحّة تجري قاعدة التجاوز، و مقتضاها الصحّة في مرتبة متقدّمة على مرتبة قاعدتي الفراغ و الصحّة، فجعلهما لغوٌ لا يترتّب عليهما أثر، فلا يحتاج إليهما لانتزاع صحّة الصلاة من جريان قاعدة التجاوز في الأجزاء و الشرائط؛ لأنّ الأصل السببي رافع للشكّ المسبّبي.
إلّا أن يقال: إنّ بين موارد القاعدتين عموماً من وجه لتصادقهما و انطباقهما فيما لو شكّ في صحّة الصلاة بعدها، الناشئ عن الشكّ في الإتيان بالجزء مثلًا.
و افتراق قاعدة التجاوز عن قاعدة الفراغ: فيما لو شكّ في أثناء الصلاة في الإتيان بجزء من أجزائها و عدمه، بعد التجاوز عن محلّه، و لمّا يفرغ من الصلاة.
و افتراق قاعدة الفراغ عن قاعدة التجاوز في موردين:
أحدهما: ما لو شكّ في صحّة الصلاة- مثلًا- و فسادها؛ من جهة احتمال الإخلال بشرط أو وصف أو إيجاد مانع بعد الصلاة، فإنّه تجري فيه قاعدة الفراغ دون قاعدة التجاوز؛ لاختصاصها بالأجزاء.
و ثانيهما: فيما لو شكّ في الجزء الأخير للمركّب، مع عدم تقوّمه به، كالسلام مع كونه جالساً بعد الصلاة، فإنّه تجري فيه قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الصلاة، دون قاعدة التجاوز.
هذا، و لكنه فاسد:
أمّا المورد الأوّل: فلا وجه لعدم جريان قاعدة التجاوز في الشرائط و الأوصاف و الموانع، فإنّ الشرط و الوصف- كأداء الحروف من مخارجها- المعتبرين في الصلاة، ممّا لهما محلّ مقرّر من طرف الشارع في الصلاة، فمع التجاوز عن ذلك المحلّ يصدق قوله (عليه السلام):
(إذا خرجت من شيء و شككت فيه ...)
إلى آخره، و كذلك المانع