تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٣ - و أورد عليه الميرزا النائيني
الأمر السادس: عدم حجيّة مثبتات أصالة الصحّة
هل تكون أصالة الصحّة من الأمارات العقلائيّة التي مثبتاتها حجّة، أو أنّها و إن كانت كاشفة عن الواقع عندهم، لكن ليست مثبتاتها حجّة، أو أنّها أصل تعبّديّ عندهم؟
لا بدّ من ملاحظة بناء العقلاء بالنسبة إلى لوازمها، فنقول: المعلوم من بنائهم هو الحمل على الصحّة في نفس العمل، كما لو صلّى أحد إلى جهة، و شكّ في صحّة صلاته؛ من جهة الشكّ في أنّ القبلة هي هذه الجهة التي صلّى إليها أو لا، فإنّ تلك الصلاة عندهم محكومة بالصحّة، و أمّا أنّ القبلة أيضاً هي هذه الجهة؛ ليترتّب عليها آثارها، فلا.
نعم لو فرض أنّ بناءهم عليها، إنّما هو لكشفها عن الواقع و إلغاء احتمال الخلاف، لزم القول بأنّها أمارة، و مثبتاتها حجّة، لكن ليس كذلك؛ لعدم بنائهم فيها على ثبوت لوازمها العقليّة و العاديّة و ملزوماتها.
قال الشيخ الأعظم: لو دار الأمر بين كون الثمن في المعاملة الصادرة من الغير خمراً أو خلّاً، فأصالة الصحّة في نفس البيع جارية، لكن لا يحكم بأنّ الثمن خلّ، و أنّه منتقل إلى البائع؛ لاستصحاب عدم الانتقال [١].
و أورد عليه الميرزا النائيني (قدس سره) بوجهين:
الأوّل: قد تقدّم بيانه و عدم تماميّته.
الثاني: أنّه لا معنى لهذا التفكيك؛ إذ لو قلنا بعدم انتقال الثمن إلى البائع، و لا المثمن إلى المشتري، فلا فائدة في جريان أصالة الصحّة في نفس البيع، و إن قلنا بانتقال
[١]- فرائد الاصول: ٤٢٠ سطر ٢٢.