تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠ - تقريبات الأعلام في اختصاص حجيّة الاستصحاب بالشكّ في الرافع
فنقول: لا ريب في أنّ المصحِّح في إطلاق النقض و تعليقه باليقين هنا، ليس هو جهة قيامه بالشخص من حيث إنّه صفة خاصّة قائمة به لافتقار إسناد النقض إلى شيء أن يكون هذا الشيء أمراً مُبرماً، و قيام اليقين بصاحبه ليس أبرم من قيام الظنّ و الشكّ بالظانّ و الشاكّ، بل قيام الشكّ به أبرم و أسدّ كما في الشكّاك، و ليس المصحِّح له إضافة اليقين إلى المتيقَّن أيضاً؛ لعدم الفرق فيه بين كون المتيقَّن أمراً ممتدّاً أو لا، بل المصحِّح له- الذي به امتاز اليقين عن أخويه في صحّة استعمال النقض فيه دونهما- هو نفس اليقين، فإنّه في نظر العرف أمر مُبرَم مُستحكم، حتّى استُعير له لفظ الحبل، فكأنّه حبل مستحكم، كما أنّ استعمال النقض و إطلاقه في قوله تعالى: «وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها» [١]، و كذلك العهد، إنّما هو لأجل أنّ اليمين و العهد أمران مبرمان كالحبل، كما قال ابن التيهان لرسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم): (إنّ للقوم علينا أحبالًا هل تنقضوها) [٢]؟
و من الواضح عدم دَخْل الجري العملي و البناء على طِبْق اليقين في ذلك أيضاً، كما ذكره الميرزا النائيني (قدس سره) [٣].
و بالجملة: نسبة النقض إلى اليقين إنّما هو بملاحظة أنّ إضافة اليقين إلى متعلّقه، إضافة مُبرمة مستحكمة، بخلاف إضافة الظنّ و الشكّ إلى متعلَّقهما، فإنّها إضافة ضعيفة، خصوصاً في الشكّ، فإنّ إضافته ترديديّة، و لا فرق في صحّة إسناد النقض إلى اليقين بين ما كان للمتيقّن دوام و استمرار لو لا الرافع و المانع أو لا، و التفصيل بين الشكّ في المقتضي و الشكّ في الرافع مبنيٌّ على الفرق بينهما.
و ممّا ذكرنا يظهر ما في التفصيل- الذي اختاره الشيخ (قدس سره) تبعاً للمحقّق (قدس سره)- بين صورة الشكّ في المقتضي و الشكّ في الرافع مع إحراز استعداد بقاء المستصحب باعتبار
[١]- النحل (١٦): ٩١.
[٢]- السيرة النبوية لابن هشام ٢: ٨٥.
[٣]- فوائد الاصول ٤: ٣٣٦.