تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٤ - حال مثبتات الاصول
حجّيّة الأخبار مع الواسطة، كإخبار الشيخ (قدس سره) عن المفيد (قدس سره)، عن الصدوق، عن أبيه، عن الصفّار- مثلًا- من أنّه يستلزم إثبات الموضوع بالحكم بالنسبة إلى الوسائط؛ لعدم إحرازها بالوجدان، بل إنّما يراد إثباتها بالتعبّد، ثمّ الحكم بتصديقه، فيلزم أن يكون قوله: «صدّق العادل» مثبتاً لموضوع نفسه [١]، جارٍ هنا أيضاً، فإنّ قوله (عليه السلام):
(لا ينقض)
إنّما يشمل العدالة المشكوك بقاؤها؛ لسبقها باليقين بها، فيترتّب عليها آثارها، و أمّا الآثار المترتّبة عليها بواسطة فموضوعها- أي تلك الواسطة- ليس محرَزاً بالوجدان، بل إنّما يراد إثباته بقوله:
(لا ينقض)
، ثمّ الحكم عليه ب «
لا ينقض
»، و الموضوع لا يثبت بحكم نفسه.
و أمّا ما يجاب به عن هذا الإشكال في الأخبار مع الواسطة: بأنّه لا مانع من شمول «صدّق العادل» للوسائط؛ لأنّه بنحو القضيّة الحقيقيّة، و الوسائط أيضاً أخبار تعبّداً أو بإلغاء الخصوصيّة [٢].
فهو لا يجري في المقام؛ لأنّ المفروض أنّ الشكّ في الواسطة غير مسبوق باليقين حتّى يصير مصداقاً له، و لا يثبت سبقه باليقين تعبّداً بقوله (عليه السلام):
(لا ينقض)
؛ لأنّ مفاده:
أنّ من كان على يقين فشكّ فهو على يقين تعبّداً، لا أنّه على يقين في عالم التعبّد و إن لم يكن شكّه مسبوقاً باليقين الوجداني.
و بعبارة اخرى: قوله:
(لا ينقض)
إنّما يشمل الشكوك المسبوقة باليقين الوجداني، لا الشكوك الغير المسبوقة به حتّى يصيّرها مصداقاً تعبّدياً لنفسه و يشمله بنحو القضيّة الحقيقيّة.
فتلخّص: أنّ التعبّد بموضوع بلحاظ آثاره الشرعيّة لا يثبت به الآثار الغير
[١]- انظر فرائد الاصول: ٧٥ سطر ١٠، كفاية الاصول: ٣٤١، فوائد الاصول ٣: ١٧٨- ١٧٩، نهاية الأفكار ٣: ١٢١، درر الفوائد: ٣٨٧- ٣٨٨، نهاية الاصول: ٤٩٥.
[٢]- انظر فرائد الاصول: ٧٦ سطر ١، كفاية الاصول: ٣٤١، فوائد الاصول ٣: ١٧٩.