تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٤ - الجهة الثالثة أنّ المراد من المحلّ هو المحلّ الشرعي
و حينئذٍ لا دلالة في الرواية على ما نحن فيه و بصدده، لكن نقل الكافي أضبط من الوسائل، فالظاهر أنّ نسخة الوسائل اشتباه منه (رحمه اللَّه) أو من النسّاخ.
مضافاً إلى استلزامه التكرار بعد ظهور الاولى في الاستحباب، و حينئذٍ فقوله (عليه السلام):
(في حال اخرى)
أعمّ من الصلاة و غيرها، فيشمل إطلاقها ما لو شكّ في غسل الجانب الأيمن بعد دخوله في الأيسر.
و أمّا دعوى الإجماع و الشهرة على إلحاق الغسل و التيمّم بالوضوء، فهي في غير محلّها مع عدم وقوع المسألة مورد البحث قبل زمان المحقّق.
الجهة الثالثة: أنّ المراد من المحلّ هو المحلّ الشرعي
قد عرفت أنّ المراد من المضيّ و التجاوز عن الشيء هو التجاوز عن محلّه، فهل المراد هو خصوص المحلّ الشرعي الذي جعله الشارع محلّاً له، فإنّ لكلّ كلمة من القراءة، بل لكلّ حرف من حروفها، محلّاً معيّناً عند القُرّاء، فأمرُ الشارع بالقراءة أمرٌ بها في محلّها، كما هو عند القرّاء، و وضع كلّ كلمة و حرف منها في محلّها المقرّر عندهم، أو أنّه الأعمّ منه و من المحلّ الشخصي العادي، كما لو فرض أنّ عادته التوالي في غَسل أعضاء الغُسل، أو غسل المحلّ، و الاستبراء عقيب البول، أو الأعمّ منه و من العادي النوعي، كما لو فرض اعتياد نوع الناس غَسْلَ الأعضاء في الغُسْل متوالياً؟ وجوه:
أمّا الوجه الثالث- أي المحلّ النوعي العادي-: فإن اريد منه ما هو كذلك نوعاً و إن كان عادة هذا الشخص على خلافها، كما أنّ المراد من الظنّ النوعي ما يفيد الظنّ لأكثر الناس و إن لم يحصل لذلك الشخص، فهو أسوأ حالًا من اعتبار المحلّ الشخصي؛ لأنّه لا ريب في اعتبار المحلّ الشرعي في المقام، فالقول بإلحاق المحلّ الشخصي بالشرعي أولى من إلحاق المحلّ النوعي به؛ لأنّ قوله (عليه السلام):
(هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ)
، لا يراد منه المحلّ النوعي العادي؛ و إن جرت عادة هذا الشخص على