تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٧٥ - الفصل الثالث في جواز العدول من مجتهد إلى آخر
الأخذ بأيّهما شاء، فعلى القول بالإجزاء فيما لو قلّد أحدهما و إن خالف رأيه الواقع، فلا إشكال في عدم جواز العدول إلى الآخر أيضاً؛ لسقوط الأمر الواقعي بذلك، و إن قلنا بعدم الإجزاء فيما لو خالف رأيه الواقع. و إن كان المكلّف معذوراً في مخالفة الواقع، فأراد العدول إلى الآخر في الوقائع المتأخّرة، فلا يصدق مفهوم العدول و لا التخيير عليه؛ لأنّ تقليد المكلَّف لمجتهدٍ آخر في فعل آخر لا يعدّ عدولًا، لكن لو أراد العدول في تلك الواقعة بعينها؛ بالإتيان بفرد آخر من ذلك الفعل بتقليد مجتهد آخر؛ لكونه أفضلهما، فهل يجوز ذلك أو لا؟ نظير ما لو أمر المولى بإتيان الماء، فأتاه بماء في آنية، ثمّ أراد الإتيان بماء أعذب منه في آنية اخرى أجود من الاولى، فهل يصحّ ذلك؛ و أنّ اللَّه يختار أحبّهما إليه، أو لا؟
لكنّ الظاهر أنّ ما نحن فيه ليس كذلك؛ لما عرفت من الفرق بين التكاليف النفسيّة و الطريقيّة؛ لأنّ المطلوب في الاولى نفس المأمور به، و ليس وراءه شيء آخر هو المطلوب، بخلاف التكاليف الطريقيّة، فإنّ المطلوب فيها هو الواقع و الإتيان به، و إنّما أمر بالعمل بالطريق للإيصال إليه، و إلّا فنفس الطريق ليس مطلوباً بذاته، فبناء على القول بعدم الإجزاء لو خالف تقليده الأوّل الواقع، فلا مانع من الإتيان بالمأمور به ثانياً على طبق رأي المجتهد الثاني و تقليده؛ لمجرّد احتمال عدم موافقة الأوّل للواقع [١]، كما لو صلّى الظهر بلا سورة؛ لعدم وجوبها عند أحد المجتهدَينِ، و أراد الإتيان بها ثانياً مع السورة بتقليد المجتهد الآخر؛ لاحتماله بقاء التكليف الواقعي، و إن لم يجب ذلك عليه لأجل هذا الاحتمال و إن كان معذوراً، و ليس من التشريع المحرّم، نعم على القول بالإجزاء لا يصحّ العدول، و لا يجري هذا البيان.
و أمّا قياسه (قدس سره) ما نحن فيه بالملكيّة المشاعة التي هي من الامور الواقعيّة في
[١]- و لا يخفى عدم صحّة هذا البيان فيما لو وافق رأيُ المجتهد الأوّل- الذي عمل على وفق رأيه- للاحتياط. [المقرّر حفظه اللَّه].