تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٧٧ - الفصل الثالث في جواز العدول من مجتهد إلى آخر
مجتهد، فما لم يعمل بعدُ على رأي أحدهما فالتخيير باقٍ للاستصحاب.
ففيه: أنّ هذا إنّما يتمّ لو كان الدليل على التخيير هو الإطلاقات و الأدلّة اللّفظيّة، مثل قوله (عليه السلام):
(بأيّهما أخذت من باب التسليم وَسِعك)
[١].
و أمّا لو قلنا: إنّ الدليل عليه هو الإجماع و نحوه من الأدلّة اللُّبّيّة- التي لا إطلاق لها القاصرة عن بيان كيفيّة التقليد- فاللّازم هو الأخذ بالقدر المتيقّن- أي التقليد في الوقائع المتأخّرة- من المجتهد الأوّل الذي قلّده و عمل بفتواه في الواقعة الماضية، لا لأجل أنّه تقليد ابتدائيّ للميت بالنسبة إلى الوقائع المتأخّرة، بل لأجل أنّه نافذ على أيّ تقدير؛ لدوران الأمر فيه بين تعيين تقليده فيها، و بين تخييره بينه و بين تقليد الآخر، و القدر المتيقّن هو الأوّل؛ لاحتمال عدم جواز الثاني.
و أمّا الاستصحاب الذي ذكره: فإن أراد استصحاب الجامع بين التخيير الابتدائي و الاستمراري، يرد عليه ما تقدّم: من أنّ الجامع بين الحكمين ليس حكماً شرعيّاً، و لا موضوعاً يترتّب عليه أثر شرعيّ، و يعتبر في الاستصحاب أحد هذين الأمرين، فلا مجال لاستصحابه.
و إن أراد استصحاب خصوص التخيير الابتدائي أو الاستمراري، فالمفروض أنّه لم يثبت بالأدلّة أنّ التخيير بدْويّ أو استمراريّ، فإنّ التخيير على الأوّل هو حكم واحد بالتخيير بين تقليد هذا في جميع الوقائع، أو ذاك كذلك في الابتداء؛ بحيث لو عمل على رأي أحدهما في واقعة سقط التخيير، و على الثاني فمعناه أنّ المكلّف مخيّر في كلّ واقعة في تقليد أيّهما شاء، فله تخييرات؛ أي أحكام تخييريّة متعدّدة بعدد الوقائع، و حيث إنّه لم يعلم أنّه بدويّ أو استمراري، فلا مجال لاستصحاب أحدهما؛ لعدم العلم بالحالة السابقة.
[١]- الكافي ١: ٥٣/ ٧، وسائل الشيعة ١٨: ٧٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٦.