تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٧ - الكلام حول المقبولة
و الحقّ: أنّ هذه الرواية غير مرتبطة بالمقام؛ سواء قلنا: إنّ المفروض فيها صدراً و ذيلًا تعارض الحكمين و اختلافهما، كما هو الظاهر من الرواية، أم قلنا: إنّ ذيلها في مقام تعارض الخبرين.
أمّا بالنسبة إلى الأعدليّة و الأصدقيّة و الأفقهيّة فواضح؛ لما عرفت من أنّها من مرجِّحات الحكَمين، كما جاء في صدر الرواية المذكورة، الذي هو مورد سؤال الراوي و محلّ حاجته، لا من مرجّحات الروايتين المتعارضتين، و كذلك بالنسبة إلى الشهرة؛ بناءً على ما استظهرناه: من أنّ الرواية ليست في مقام علاج تعارض الخبرين، و كذلك بناءً على أنّ ذيلها في مقام علاج تعارض الخبرين؛ و ذلك لأنّ ترجيح أحد المتعارضين، إنّما هو فيما لو كان كلّ واحد من المتعارضين حجّة في نفسه؛ مع قطع النظر عن ابتلائه بالمعارض، و أمّا مع عدم صلاحيّة أحد الخبرين للحجّيّة كذلك، فهو خارج عن باب ترجيح أحد المتعارضين، و حينئذٍ فالحكم بالأخذ بالآخر بإحدى الجهات، إنّما هو من باب تمييز الحجّة عن اللّاحجّة.
ثمّ إنّه لا ريب في أنّ المراد بالشهرة في الرواية، هي الشهرة الفتوائيّة لا الروائيّة؛ و ذلك لأنّه لو فرض نقل جميع الفقهاء و الرواة لرواية، لكن لم يعمل و لم يُفتِ أحد منهم بمضمونها، كما لو فرض نقلهم روايات كثيرة في طهارة أهل الكتاب، و روى واحد أو اثنان ما يدلّ على نجاستهم، و كان عمل الجميع- أو المشهور- على وفق هذه طَبقاً عن طَبَق، دون الروايات الكثيرة الاولى، فلا إشكال في أنّ العمل طِبْق الروايات الاولى بيِّن الغيّ، و لا ريب في غيّها، لا أنّ فيها الريب فقط؛ و إن اشتهر نقلها، و كثر ناقلها، لكن تركهم العمل بمضمونها يكشف عن خللٍ فيها، فهي من الشاذّ، كما أنّ المجمع على الفتوى بمضمونه بيّن الرشد، و لا ريب فيه، و هو المطلوب.
و يؤيّد ذلك قوله (عليه السلام):
(إنّما الامور ثلاثة)
: واحد منها مأمور بالأخذ به، و هو المجمع عليه بين الأصحاب؛ أي في مقام الفتوى و العمل، و الآخر مأمور بالاجتناب