تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٤ - التنبيه التاسع في موارد التمسّك بالعموم و استصحاب حكم المخصّص
يتصوّر على وجوه:
الأوّل: جعل كلّ زمان موضوعاً للحكم؛ بتقطيع أجزاء الزمان و إدخال لفظة مثل «كلّ» عليه. مثل «أكرم العلماء في كلّ يوم».
الثاني: أن يجعل مجموع الأزمنة موضوعاً واحداً، مثل «أكرم العلماء في مجموع شهر رمضان».
الثالث: أن يصرّح في الكلام بالاستمرار و الدوام، مثل «أكرم العلماء دائماً أو مستمرّاً»، فإنّ هذا الفرض غير الأوّلين، فإنّ المطلوب فيه واحد مستمرّ في عمود الزمان، كقيام الرقيب و المحافظ في باب السلطان دائماً، فإنّه مطلوب واحد مستمرّ من ابتداء اليوم إلى انتهائه مثلًا، لكن لو خالف في جزء من الزمان فالباقي منه أيضاً مطلوب بالطلب الأوّل، لا بطلب آخر، فليس له إلّا مثوبة واحدة بامتثال ذلك في هذا الظرف من الزمان.
الرابع: أن لا يصرّح بذلك أيضاً، لكن استفيد الاستمرار و الدوام من إطلاق طلبه و كلامه و جريان مقدّمات الحكمة، كما ذكره المحقّق الكركي صاحب «جامع المقاصد» [١]؛ إذ لو لا إرادة الاستمرار و الدوام من قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٢] للزم اللَّغويّة؛ لكفاية الوفاء به حينئذٍ في الجملة و لو في الزمان الأوّل، و إن لم يَفِ به في الزمان الثاني.
ثمّ إنّ الزمان المأخوذ في الكلام بأيّ وجه من الوجوه المتقدّمة سوى الوجه الأخير، مثل «أكرم العلماء في كلّ يوم» مثلًا: إمّا أن يكون قيداً للموضوع- أي العلماء- أو قيداً للمادّة- أي الإكرام- أو قيداً للحكم- أي الوجوب- أو قيداً للنسبة.
لكن الأوّل واضح البطلان، و الثاني خلاف الظاهر، فهو مردّد بين الأخيرين.
[١]- جامع المقاصد ٤: ٣٨.
[٢]- المائدة (٥): ١.