تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦٤ - مرجحيّة موافقة الكتاب و الثمرة بين المرجعيّة و المرجحيّة
و أمّا الفرقة الثانية فلم تقم فيها هذه القرينة العقليّة و الدليل، فتعمّ المخالفة المذكورة فيها جميع أنحاء المخالفة، حتّى بنحو العموم المطلق، و ليس بناء العقلاء على العمل بالخبر الأخصّ من الكتاب مع ابتلائه بالمعارض، فلو تعارض خبران؛ أحدهما مخالف للكتاب بنحو العموم المطلق؛ أي كان أحد الخبرين أخصّ منه، فإنّه يرجَّح الخبر الآخر الموافق لعموم الكتاب بذلك.
و بالجملة: لا مخالفة بين الفرقتين من الأخبار المتقدّمة؛ لأنّ الفرقة الاولى محمولة على غير صورة المخالفة بنحو العموم المطلق بين الكتاب و الخبر؛ للقرينة القطعيّة على ذلك كما عرفت، بخلاف الفرقة الثانية الواردة في بيان علاج الخبرين المتعارضين، كصدور رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه، فإنّه لا دليل على حمله على غير صورة المخالفة بنحو العموم المطلق، بل يبقى على إطلاقه الشامل لجميع أنحاء المخالفة، نعم مخالفة أحد الخبرين المتعارضين بنحو التباين، إنّما هي من باب تمييز الحجّة عن اللّاحجّة، لا ترجيح إحدى الحجّتين على الاخرى.
و من هنا يظهر: عدم اتّحاد السياق في الفرقتين المذكورتين؛ لاختلاف الموضوع فيهما، و أنّ موضوع الحكم في الفرقة الثانية تعارُض الخبرين، بخلاف الفرقة الاولى، فلا وجه لرفع اليد عن إطلاق مصحَّحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه.
مرجحيّة موافقة الكتاب و الثمرة بين المرجعيّة و المرجحيّة
و توهّم: أنّ الترجيح بموافقة الكتاب غير مفيد، فإنّ عموم الكتاب أو إطلاقه هو المرجع بعد تساقط الخبرين و عدم الترجيح أيضاً.
مدفوع: بظهور الثمرة في بعض الموارد ممّا سيجيء، مضافاً إلى ظهور الرواية في أنّ الكتاب مرجِّح، لا مرجع؛ للأمر بالأخذ بالخبر الموافق للكتاب، لا بالكتاب بعد تساقط الخبرين، كما لو ورد: «إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة»، و ورد أيضاً: «إن