تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤٨ - في حال المجتهدين المتساويين في الفضل
تقريب الاستدلال- على ما نقل عن شيخنا الحائري (قدس سره) [١]-: هو أنّا و إن لم نقل بشمول الأخبار- الواردة في اعتبار خبر الثقة- لما نحن فيه، لكن لا مانع من شمول إطلاق الأخبار- الدالّة على اعتبار فتوى الفقيه- لصورة تعارضها؛ للفرق بين المقامين؛ لأنّ أخبار الثقات كثيرة متشتّة في أبواب الفقه، و قد امرنا بالأخذ بكلّ واحد منها تعييناً؛ لأنّ مفادها أنّ كلّ واحد منها حجّة كذلك، و الحجّة التعيينيّة ممتنعة في المتعارضين؛ لامتناع حجّيّة كلّ واحد من المتعارضين تعييناً، بل لا بدّ أن يكون بنحو التخيير، و لا يمكن شمول دليل واحد لكلتا الصورتين؛ يعني دلالته على حجّيّة كلّ خبر في غير صورة التعارض تعييناً، و في صورة التعارض تخييراً، بخلاف ما نحن فيه؛ لأنّه ليس مفادُ الأخبار الدالّة على اعتبار فتوى الفقيه، اعتبارَ رأي كلّ فقيه تعييناً بالنسبة إلى كلّ فتوى من فتاويه، فإنّ لكلّ فقيه أن يفتي من أوّل الفقه إلى آخره، و لا معنى للأمر بأخذ فتوى كلّ واحد من المجتهدين، فلا بدّ أن يكون المأمور بالأخذ منه هو صرف وجود الفقيه، لا كلّ واحد، و قوله (عليه السلام):
(كلّ مسنٍّ في حبّنا)
لا يراد منه كلّ واحد منه عرفاً، بل المراد صرف وجوده، و حينئذٍ فيمكن دعوى شمول إطلاق تلك الأخبار لاعتبار فتوى صِرف وجود الفقيه؛ سواء وافقت فتواه فتاوى سائر الأفراد، أم لا.
أقول: أمّا ما أفاده (قدس سره) أوّلًا: من عدم إمكان شمول الأخبار الدالّة على اعتبار خبر الثقة لصورة التعارض.
ففيه أوّلًا: أنّه يمكن أن يقال: إنّ مفاد الأخبار هو حجّيّة كلّ واحد من أفراد الثقة تعييناً، و إحالة حكم صورة التعارض إلى حكم العقل، كما تقدّم نظير ذلك في المتزاحمين.
[١]- انظر البيع، الشيخ الأراكي ٢: ٤٦٧- ٤٦٨.