تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩٧ - حال الفتوى المستندة إلى الاصول
منهما ظنّيّ، و لأنّه لا تأثير للاجتهاد الثاني فيما قبله من الأعمال، بل المؤثّر فيها هو الاجتهاد الأوّل [١].
و أورد عليه (قدس سره) أكثر من تأخّر عنه ممّن تعرّض لما ذكره، و الإيراد عليه في محلّه؛ لأنّ المفروض ظهور خطأه في الاجتهاد الأوّل؛ و تبيّن عدم موافقته للواقع بحسب الاجتهاد الثاني، فلو كان رأيه السابق جواز الصلاة في وَبَر ما لا يؤكل لحمه، و صلّى فيه، و رأيه اللّاحق عدمه، مع فرض ظهور خطأه في الاجتهاد الأوّل؛ لظفره بأمارة معتبرة عليه، فمفاد هذه الرواية و مقتضاها فساد الصلاة المذكورة بنحو الإطلاق؛ من دون اختصاصه بزمان دون زمان، فهو معذور في اجتهاده الأوّل؛ لأنّ المفروض أنّه بذل تمام جهده فيه، لكن تبيّن خطؤُه فيه من الأوّل، فلو لا ترجيح لأحد الاجتهادين على الآخر للزم جواز العمل على طبق اجتهاده الأوّل في الأعمال اللّاحقة أيضاً، و هو (قدس سره) لا يلتزم به، فالحكم بتعيّن العمل على وفق الاجتهاد الثاني، إنّما هو لأجل بطلان اجتهاده الأوّل و فساده.
حال الفتوى المستندة إلى الاصول
الرابعة: أن يكون مستنده في رأيه السابق هو الاصول الشرعيّة، كأصالة الطهارة- بناءً على شمولها للشبهات الحكميّة- و أصالة الحلّيّة و أصالة البراءة و الاستصحاب، لا العقليّة منها، ثم انكشف الخلاف، فالظاهر هو الإجزاء، كما هو مقتضى ملاحظة أدلّة الاصول المذكورة، و الجمع العرفي بينها و بين أدلّة الأحكام الواقعيّة.
فإنّ قوله (عليه السلام):
(لا صلاة إلّا بطهور)
يدلّ على بطلان الصلاة في النجس
[١]- حاشية المكاسب، السيّد اليزدي: ٩٣ سطر ٥- ٩، مبحث الإيجاب و القبول.