تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١٤ - مقتضى الأصل وجوب تقليد الأعلم
بطائفة دون طائفة، و يجب موافقتها بحكم العقل بالامتثال العلمي، و لا أقلّ من الاطمئنان الذي يعدّ علماً عند العقلاء، فالاكتفاء بالظنّ و العمل بالأمارات يحتاج إلى دليل، و لكن وجوب الامتثال العلمي و تعيّنه بالاجتهاد في الأحكام أو العمل بالاحتياط- أي الامتثال العلمي الإجمالي- خلاف الإجماع بل الضرورة؛ لاستلزامه الاختلالَ في النظام و المعاش و العسرَ و الحرجَ الشديدين، فيكفي تقليد الفقيه المجتهد في معرفة الأحكام، فإنّه ممّا وصل إلينا يداً بيدٍ من زمن الأئمّة (عليهم السلام) و ليس من الامور الحادثة، بل كان متعارفاً في الأعصار السابقة، حتّى في عصر الأئمّة (عليهم السلام)، و القدر المتيقّن هو جواز الرجوع إلى الأعلم و العمل بفتواه للعلم بجوازه إمّا تعييناً- كما قيل:
إنّ وجوب تقليد الأعلم ممّا تسالم عليه العلماء إلى زمان الشهيد الثاني (قدس سره) [١]- أو تخييراً بينه و بين تقليد غير الأعلم، كما ذهب إليه جمع ممّن تأخّر عنه [٢]، فالرجوع إلى الأعلم و تقليده مجزٍ قطعاً، و الرجوع إلى غيره و تقليده مشكوك الجواز، فيحتاج إلى الدليل.
الثاني: أنّ المقام من قبيل دوران الأمر بين التعيين و التخيير، بعد ما ثبت أنّ حجّيّة فتوى المجتهد من باب الطريقيّة إلى الواقع، و المختار فيه هو التعيين، خصوصاً في صورة الشكّ في حجّيّة طريق؛ لاعتبار القطع بالحجّيّة للطريق المسلوك في مقام الامتثال، و فتوى الأعلم كذلك؛ للعلم بحجّيّتها- إمّا تعييناً، أو تخييراً- و اعتبار فتوى غير الأعلم يحتاج إلى الدليل؛ لما عرفت من أنّه لا إشكال هنا في التعيين، و إن لم نقل به في سائر موارد دورانه بين التعيين و التخيير، مع أنّ الحقّ فيها أيضاً ذلك.
و الفرق بينه و بين الوجه الأوّل: هو أنّ الأوّل إنّما هو بمناط القدر المتيقّن و من طريقه، بخلاف هذا الوجه، فإنّه بمناط الدوران المذكور.
[١]- مطارح الأنظار: ٢٧٢.
[٢]- مناهج الأحكام و الاصول: ٣٠١، ضوابط الاصول: ٤١٣، القوانين المحكمة ٢: ٢٤٧- ٢٤٨.