تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٣ - جمع الشيخ الأعظم و المحقّق النائيني و ما فيه
الإشارة إلى ذلك، كالأخبار الآمرة بالإرجاء حتّى تلقى الإمام (عليه السلام).
و لكن يرد عليه: أنّ ما أفاده إمّا بملاحظة مجموع الأخبار التي استدلّ بها للتخيير- مع الإغماض عن الإشكال في دلالتها- مع أخبار التوقّف و إمّا بملاحظة خصوص رواية ابن الجهم التي تقدّم أنّها تدلّ على التخيير فقط.
فعلى الأوّل: فرواية الحرث بن المغيرة الحاكمة بالتوسعة مغيّاة برؤية الإمام، مع أنّها من الروايات التي استدلّ بها للتخيير، فلا يمكن حملها على صورة عدم التمكّن من لقاء الإمام (عليه السلام).
مضافاً إلى أنّه إن أراد من التمكّن فرض كون الإمام (عليه السلام) في بلد السائل، و من عدم التمكّن فرضه في بلاد بعيدة، فالأخبار آبية عن الحمل على ذلك؛ لأنّ المفروض في أخبار التخيير هو التحيّر؛ و عدم الطريق إلى معرفة الحكم أصلًا، و لذا قال الراوي في رواية الطبرسي: لا بدّ من العمل، و كذلك سائر روايات التوقّف، فإنّه لا يمكن حملها على عدم التمكّن من لقائه (عليه السلام)؛ بمعنى عدم حضوره (عليه السلام) في بلد السائل، بل كان (عليه السلام) في بلد آخر.
و إن أراد من التمكّنِ التمكّنَ من لقائه (عليه السلام) و لو بقطع مسافات بعيدة؛ لكونه (عليه السلام) في بلد آخر بعيد عنه، و من عدم التمكّن عدمه إلى آخر عمره.
و بعبارة اخرى: أراد بهما زماني الحضور و الغيبة، فكذلك أي الأخبار المذكورة آبية عن الحمل على ذلك، مثل رواية ابن الجهم المطلقة، فإنّها و إن لم تختصّ بزمان الحضور، لكن لم تختصّ بزمان الغيبة أيضاً؛ لإطلاقها و بُعد اختصاصها بزمان الغيبة مع صدورها في زمان الحضور، فالجمع المذكور محلّ إشكال، خصوصاً مع ما في بعض أخبار التوقّف من قوله:
(حتّى تلقى من يخبرك)
الشامل لغير الإمام (عليه السلام) من الفقهاء.
و أمّا بناءً على المختار من انحصار رواية التخيير برواية ابن الجهم، فالإشكال الأوّل غير وارد، لكن يبقى الإشكال الثاني بحاله؛ أي بُعد حمل أخبار التوقّف على