تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٣ - مقتضى الأصل على السببيّة
وجود مخصِّص لعمومه؛ حتّى ينتج التخيير.
هذا كلّه لو قلنا بأنّ الدليل على حجّيّة خبر الواحد هو الأدلّة الشرعيّة.
مقتضى الأصل على السببيّة
و أمّا لو قلنا بأنّ المستند لها هو بناء العقلاء على السببيّة و الموضوعيّة، فهي تتصوّر على وجوه:
الوجه الأوّل: أنّه ليس للوقائع حكم واقعيّ يشترك فيه العالم و الجاهل، و لا مصالح و مفاسد واقعيّة، و أنّه تصحّ الإرادة الجُزافيّة أيضاً- العياذ باللَّه- فبقيام الأمارة يحدث الحكم، فإن اريد منه أنّ متعلّق الأمارة حكم واقعيّ متعلّق بالشيء بعنوانه الواقعي، و أنّ صلاة الجمعة- مثلًا- بما أنّها صلاة الجمعة، واجبة واقعاً بقيام الأمارة عليها، و محرّمة كذلك بسبب قيام الأمارة عليها.
ففيه: أنّه لا يمكن حجّيّة كلتا الأمارتين و لو قلنا بصحّة الإرادة الجُزافيّة- تعالى اللَّه عنها- للزوم التضادّ في الإرادة؛ و إرادة إيجاب صلاة الجمعة بعنوانها الواقعي و تحريمها كذلك، و حينئذٍ يعلم بكذب إحدى الأمارتين، و مقتضى القاعدة هو التوقّف.
الوجه الثاني: أن يقال: أنّ لكلّ واقعة من الوقائع حكماً واقعيّاً يشترك فيه العالم و الجاهل، لكن تترتّب بقيام الأمارة مصلحة غالبة على مصلحة الواقع، فالحكم الفعلي تابع لقيام الأمارة، فتجري فيه الاحتمالات المذكورة في الوجه الأوّل:
فإن قلنا: إنّه يوجد بقيام الأمارة مصلحة في مؤدّاها بعنوانه الواقعي، فيلزم في صورة تعارض الخبرين اجتماع مصلحتين أو مفسدتين متضادّتين في شيء واحد بعنوان واحد، و هو محال، فيعلم بكذب أحد الخبرين، و مقتضى القاعدة هو التوقّف.
و إن قلنا: بأنّه يوجد بقيام الأمارة مصلحة في مؤدّاها بما أنّه مؤدّى الأمارة، لا بعنوانه الواقعي، و كذلك في الأمارة المعارِضة لها، فلو وافقت إحدى الأمارتين الواقع