تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧ - و يمكن الذبّ عنه بوجهين
و إن لم يستيقن أنّه قد نام، يجب عليه البناء على طبق اليقين بالوضوء و العمل به، و احتمالُ أنّه علّة للجزاء المقدّر قام مقامه ضعيفٌ غاية الضعف، و إن قوّاه الشيخ (قدس سره)؛ بداهة أنّه على هذا يلزم التكرار في الجواب؛ و بيان حكم السؤال مرّتين بلا فائدة فيه، فإنّ قوله (عليه السلام):
(لا، حتّى يستيقن)
يراد به: أنّه لا يجب عليه الوضوء، فلو قُدِّر جزاء قوله (عليه السلام):
(و إلّا ...)
بمثل ما أجاب به أوّلًا، يلزم التكرار في الجواب بدون أن يتكرّر السؤال، و هو لا يخلو عن حزازة [١]. انتهى.
أقول: ذكر الجملة الخبريّة في مقام الإنشاء، مثل
(يعيد الصلاة)
[٢] انّما هو أبلغ في الحثّ على الإتيان بالمأمور به؛ لأنّه فَرَضَ وجوده قطعاً، فذكر الجملة الخبريّة حينئذٍ بداعي الإنشاء لذلك.
فما ذكره (قدس سره): من تأويل قوله:
(فإنّه على يقين)
- الذي هو جملة إخباريّة- إلى جملة إنشائية: إن أراد أنّه إنشاء لتحقّق اليقين و حصوله في هذا الظرف من الزمان، و أنّه على يقين تعبّداً، فهو لا يُناسب المقام و إن صحّ في نفسه؛ لأنّه لا معنى للتعبّد بحصول اليقين بالوضوء و إنشاء تحقّقه و عدم الشكّ فيه.
و إن أراد منه أنّه بعث إلى تحصيل اليقين، مثل قوله:
(لا ضرر و لا ضِرار)
[٣]، و قوله: «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٤] بناءً على المشهور من أنّه إنشاء [٥]،
[١]- فوائد الاصول ٤: ٣٣٦- ٣٣٧.
[٢]- تهذيب الأحكام ١: ٤٥/ ١٢٧، الاستبصار ١: ٨٨/ ٨، وسائل الشيعة ١: ١٩٣، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ٩، الحديث ١٠.
[٣]- الكافي ٥: ٢٩٢/ ٢، تهذيب الأحكام ٧: ١٤٦/ ٦٥١، الفقيه ٣: ١٤٧/ ٦٤٨.
[٤]- الحج (٢٢): ٧٨.
[٥]- نهاية الدراية ٢: ٣٢١ السطر الأخير، قاعدة لا ضرر، شيخ الشريعة الأصفهاني: ١٨ السطر الأخير.