تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٧ - توجيه شيخنا الحائري
توجيه شيخنا الحائري (قدس سره) كلام الشيخ الأعظم (قدس سره)
و قال شيخنا الحائري (قدس سره) ما حاصله: إنّ ظاهر كلام الشيخ (قدس سره) و إن كان يوهم ما يرد عليه الاعتراض، إلّا أنّه يمكن توجيهه على وجه يسلم من المناقشة.
و توضيح ذلك يحتاج إلى بيان مقدّمة: هي أنّ القضايا الصادرة من المتكلّم- سواء كانت من سنخ إنشاء الأحكام أو من قبيل الأخبار- مشتملة على نسب ربطيّة متقوّمة بالموضوعات الخاصّة، مثلًا قولنا: «أكرم زيداً» مشتمل على إرادة إيقاعيّة مرتبطة بإكرام زيد، و كذا قولنا: «زيد قائم» مشتمل على نسبة تصديقيّة حاكية متقوّمة بهذا الموضوع الخاصّ و المحمول كذلك، و حال هذه النسب في الذهن حال الأعراض في الخارج في الاحتياج إلى الغير في التحقّق، و كذا في عدم إمكان انتقالها من محلّ إلى آخر، و هذا واضح.
إذا عرفت هذا نقول: لو فرضنا أنّ المتيقّن في السابق هو وجوب الصلاة، فالجاعل للحكم في الزمان الثاني: إمّا أن يجعل الوجوب للصلاة، و هو المطلوب هنا من لزوم بقاء اتّحاد الموضوع، و إمّا أن ينشأ هذه الإرادة الحتميّة الربطيّة من دون موضوع و هو محال؛ ضرورة تقوّمها في النفس بموضوع خاصّ.
و أمّا أن ينشأ لغير الصلاة: فإمّا أن ينشأ تلك الإرادة المتقوّمة بموضوع الصلاة لغيرها، و إمّا أن ينشأ إرادة مستقلّة، و الأوّل محال؛ لاستحالة انتقال العرض، و الثاني ممكن، لكنّه ليس إبقاءً لما سبق.
هذا في الشبهة الحكميّة.
و أمّا الشبهة الموضوعيّة: فلنفرض أنّ المتيقّن السابق هو خمريّة هذا المائع الخاصّ، ففي الزمان الثاني لواقع تلك النسبة التصديقيّة المرتبطة بالخمريّة و هذا المائع تعبّداً، فإن كان طرف النسبة المذكورة هذا المائع فقد ثبت المطلوب، و إلّا فإن لم يكن