تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣ - فصل التفصيل بين الحكم الثابت بالدليل الشرعي و العقلي
فصل التفصيل بين الحكم الثابت بالدليل الشرعي و العقلي
و كيف كان فقد ذكر الشيخ في الاستصحاب تفصيلين:
أحدهما: التفصيل بين استصحاب الأحكام العقليّة و الأحكام الشرعيّة المستفادة من حكم العقل و بين الأحكام الشرعيّة، بجريان الاستصحاب في الثاني دون الأوّل.
ثانيهما: التفصيل بين الشكّ في المقتضي و الشكّ في الرافع و جريانه في الثاني دون الأوّل.
أمّا التفصيل الأوّل: فخلاصة بيانه: هو أنّ الأحكام العقليّة كلّها مُبتنية على المناط و الملاك، و لا يحكم العقل إلّا مع تبيُّن موضوعها مفصّلًا، ففيما لم يتبيّن العنوان الذي هو موضوع حكمه لا يحكم عليه، و بعد تبيُّنه و وضوحه فحكمه دائميّ لا يزول عنه، و الشكّ في بقاء حكمه لا بدّ أن يرجع إلى الشكّ في بقاء موضوعه؛ لأنّ الجهات المقتضية للحكم العقلي بالحسن و القبح، كلّها راجعة إلى قيود الموضوع الذي هو فعل المكلّف، فالشكّ في حكم العقل مرجعه إلى الشكّ في موضوعه حتّى الشكّ في الرافع، و يشترط في الاستصحاب إحراز بقاء الموضوع و العلم ببقائه.