تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٤ - الفرع الأوّل في تعاقب النجاسة و الطهارة
فتستصحب، و كذلك العكس [١].
و اورد عليه: بأنّه يعلم إجمالًا بحدوث حدث آخر أيضاً لم يعلم ارتفاعه، و المعلوم ارتفاعه هو الحدث الأوّل، فكما أنّه يعلم بارتفاع الحدث الأوّل، كذلك يعلم بحدوث حدث آخر لا يعلم ارتفاعه، فيستصحب أيضاً [٢].
أقول: توضيح الكلام في المقام على وجه يندفع به هذا الإشكال يحتاج إلى تقديم مقدّمة: هي أنّ الأسباب الشرعيّة- كسببيّة النوم لانتقاض الوضوء و أمثالها كأسباب الطهارة كلّها- أسباب اقتضائيّة و فعليّتها متوقّفة على عدم مسبوقيّتها بالمثل، فالسببيّة الفعليّة للنوم بالنسبة للحدث إنّما هي فيما لو عرض للمتطهّر، فأمّا المسبوق بحدث آخر مثله فليس مسبّباً فعليّاً للحدث و انتقاض الطهارة، فإنّه لا معنى للحدث بعد الحدث، و كذا الانتقاض بعد الانتقاض، و كذلك سائر الأسباب الشرعيّة، كالنجاسة و الطهارة، و حينئذٍ ففيما نحن فيه و إن علم المكلّف بحدوث البول- مثلًا- بعد الحدث الأوّل أيضاً، لكنّه إنّما يؤثّر لو وقع بعد الطهارة المعلوم حصولها إجمالًا، و أمّا النوم أو البول الصادر منه قبلها فلا أثر له؛ لما عرفت، لكنّه حيث يعلم بحصول طهارة منه فلا إشكال في صحّة استصحابها، بخلاف الحدث؛ لعدم العلم بالمؤثّر منه بالحدث الثاني، فمرجعه إلى ضمّ احتمال الحدث بعد الطهارة إلى العلم التفصيلي بالطهارة.
و قال الفقيه الهمداني ما حاصله: إنّه- بعد حدوث البول الثاني مثلًا- عالم بصدور الحدث منه: إمّا من السبب السابق إن تأخّرت الطهارة عن الحدث واقعاً، أو من السبب الثاني لو تقدّمت عليه، فهو شاكّ في ارتفاعه، فيستصحب أيضاً [٣].
و فيه: أنّه وقع الخلط في كلامه (قدس سره)؛ لأنّ ما ذكره (قدس سره) عبارة اخرى عن العلم
[١]- المعتبر: ٤٥ سطر ١٩.
[٢]- انظر مدارك الأحكام ١: ٢٥٥.
[٣]- مصباح الفقيه، الطهارة: ٢٠٤ سطر ٢٤.