تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٩ - الجهة الرابعة عدم اعتبار الدخول في الغير
المطلقات، فإنّ جميع ذلك يدلّ على عدم اعتبار الدخول في الغير في جريان القاعدة.
نعم قد يتوهّم دلالة روايتي زرارة و إسماعيل بن جابر و صدر رواية ابن أبي يعفور على اعتبار الدخول في الغير؛ حيث قيّد الحكم فيها بالدخول في الجزء الآخر، لكن استفادة اعتبار ذلك من رواية زرارة في غاية الوهن؛ لأنّ التقييد به إنّما هو في سؤال الراوي، لا في جواب الإمام (عليه السلام)، و أنّه (عليه السلام) أجاب على طبق السؤال في الفرض الذي ذكره، و أمّا أنّ القيد معتبر أو لا، فلا دلالة في الجواب عليه.
و لعلّ السرّ في فرض الرواية الدخول في الغير في السؤال إنّما هو لحدوث شكّه عند ذلك، مع ما عرفت من نُدرة حدوث الشكّ قبل ذلك، حتّى أنّه أنكره بعضهم، فعدم استفادة القيديّة من هذه الرواية أولى من عدم استفادته من قوله تعالى:
«وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ» [١].
نعم رواية إسماعيل أولى بالاستدلال على ذلك؛ لأجل أنّ التقييد بالدخول في الغير وقع في كلام الإمام (عليه السلام)، لكن سيأتي إن شاء اللَّه أنّه منزّل على الغالب؛ حيث إنّه (عليه السلام) فرض الدخول في السجود في الشكّ في الركوع، مع أنّ الهُوِيّ إلى السجود قبله، فلو اعتبر الدخول في الغير كان اللّازم فرض الدخول في الهُوِيّ في الشكّ في الركوع، فيظهر منه أنّ فرضه (عليه السلام) الدخول في السجود مبنيّ على الغالب؛ من حدوث الشكّ في الركوع في حال السجود، لا لأجل اشتراط الدخول في الغير، و إلّا يلزم فرضه (عليه السلام) الدخول في الجزء الذي يتلوه و يترتّب عليه، و هو الهويّ.
و أمّا موثّقة ابن أبي يعفور، فمقتضى الجمع بين صدرها و ذيلها هو القول بعدم اعتبار الدخول في الغير، و إلّا فيتناقضان؛ من جهة التقييد بالدخول في الغير في
[١]- النساء (٤): ٢٣.