تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٩ - التنبيه الأوّل اعتبار فعليّة اليقين و الشكّ و أخذهما بنحو الموضوعيّة
سواء قامت عليها الأمارة أم لا، وصلت إلى المكلّف أم لا.
و إن قلنا: بأنّ الاستصحاب إنّما هو للتحفّظ عن الواقع و تنجّزه على فرض الإصابة، و العذر على فرض عدمها، كما أنّ الأمارات كذلك، و أنّ الواقع يتنجّز على فرض الإصابة و بقاء الحالة السابقة واقعاً، و إلّا فلا، لكن المكلّف معذور في المخالفة، فلا إشكال في اعتبار فعليّة اليقين و الشكّ فيه، و في تنجيزه للواقع عند الإصابة، و العذر عند عدمها، و عدم كفاية وجودهما في صُقْع النفس و خزانتها مع الغفلة عنهما فعلًا في المنجِّزية و المعذوريّة؛ لعدم صحّة احتجاج المولى على العبد- و لا العبد على المولى- بوجود هذا النحو من العلم و الشكّ، كما تقدّم نظير ذلك في باب الطرق و الأمارات.
و بعبارة اخرى: ليس للعذر و التنجّز واقع؛ كي يبحث في أنّه هل يكفي وجودهما الواقعي أو لا؟ بل التنجيز و التعذير إنّما يتحقّقان مع الالتفات إلى اليقين و الشكّ في الاستصحاب، فلا يصحّ احتجاج المولى على العبد فيما لم يلتفت العبد إلى اليقين و الشكّ، و لم يلتفت إلى اليقين السابق بوجوب صلاة الجمعة و الشكّ اللاحق به، فتركها، و إن كانا موجودين في خزانة النفس، و حينئذٍ فالحقّ مع المشايخ العظام في اعتبار فعليّة اليقين و الشكّ في الاستصحاب [١].
[١]- كفاية الاصول: ٤٥٩، درر الفوائد: ٥١١- ٥١٢.