تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٣ - الأمر الرابع اختصاص القاعدة بما إذا شكّ في تحقّق الشيء صحيحاً
الاستصحاب رأساً، أو يجري و يتعارض مع أصالة الصحّة و يتساقطان.
فتلخّص: أنّ أصالة الصحّة جارية في جميع الأقسام المتقدّمة سوى القسم الأوّل منها.
الأمر الرابع: اختصاص القاعدة بما إذا شكّ في تحقّق الشيء صحيحاً
إنّ بناء العقلاء على الصحّة في عمل الغير، إنّما هو فيما إذا شُكّ في صحّة العمل الصادر من الغير، و أمّا لو عُلم بصدور العمل منه صحيحاً حين صدوره منه، لكن شكّ في عروض المفسد عليه- بعد وجوده و صدوره- و عدمه، فليس بنائهم على جريانها فيه، كما لو شكّ في عروض الرياء أو العُجْب بعد الصلاة- بناء على إفساد الرياء بعد العمل أيضاً- فالمحكّم هو سائر القواعد و الاصول، لا أصالة الصحّة، و كذا لو شكّ في لحوق القبول بالإيجاب الذي صدر صحيحاً من البائع و غيره، أو شكّ في لحوق الإجازة للعقد الفضولي، أو التقابض في المجلس في الصرف و السلم، و نحو ذلك، فإنّ أصالة الصحّة في هذه لا تقتضي لحوق القبول و الإجازة و التقابض في المجلس؛ لأنّ الصحّة في كلّ شيء بحسبه- كما أفاده الشيخ الأعظم (قدس سره) [١]- فأصالة الصحّة في الإيجاب: عبارة عن كونه بحيث لو تعقّبه القبول ترتّب عليه أثر النقل و الانتقال، و كذلك في العقد الفضولي لو شكّ في لحوق الإجازة به، فالصحّة في أمثال ذلك عبارة عن الصحّة التأهّليّة، و لا دَخْل للحوق القبول و الإجازة فيها، بل هما من متمّمات سبب الانتقال.
نعم بعض أمثلة الشيخ الأعظم (قدس سره) لا يخلو عن الإشكال، فإنّه (قدس سره) ذكر في الأمر
[١]- فرائد الاصول: ٤١٨ سطر ٢٤.