تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٧ - الأمر الثاني مناط الصدق و الكذب في القضايا
و أمّا السوالب: فذهب المتأخّرون إلى أنّها مشتملة على النسبة السلبيّة [١].
و لكنّه خلاف التحقيق، بل التحقيق: أنّها لا تشتمل على النسبة أصلًا؛ لأنّ مفادها سلب الربط و النسبة، أو سلب الهوهويّة، فإنّ القضيّة الملفوظة منها إنّما تحكي عمّا هو في الخارج، و ليس فيه نسبة سلبيّة حتى تحكي عنها القضيّةُ الملفوظة.
نعم لا بدّ في القضايا المؤوّلة منها من ذكر ما يحكي عن النسبة، مثل لفظة «على» في «زيد ليس على السطح»، لكنّه إنّما هو لأجل إفادة سلبها.
و الحاصل: أنّ السوالب من القضايا لا تشتمل على النسبة أصلًا.
الأمر الثاني: مناط الصدق و الكذب في القضايا
إنّهم قالوا: إنّ القول إن كان لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه فهو خبر، و إلّا فإنشاء [٢]، و قد عرفت عدم اشتمال كثير من القضايا على النسبة.
و على ما ذكرنا فالمناط في احتمال الصدق و الكذب هو الحكاية التصديقيّة عن الواقع، فإن أفاد الكلام ذلك فهو خبر يحتمل الصدق و الكذب؛ سواء كان مفاده الهوهويّة التصديقيّة، مثل «زيد قائم»، أو النسبة التصديقيّة، مثل «زيد على السطح»، لا الحكاية التصوّريّة مثل «غلام زيد» أو «زيد القائم» بنحو النعتيّة، و السوالب من القضايا كلّها محتملة الصدق و الكذب، مع عدم اشتمال شيء منها على النسبة، كما عرفت.
و أمّا المناط في نفس الصدق و الكذب: فهو أنّه إن كانت الحكاية التصديقيّة موافقة للواقع فهو صدق، و إلّا فكذب، فلا بدّ من ملاحظة الواقع و نفس الأمر المحكيّ
[١]- انظر شرح المنظومة (قسم المنطق): ٥٤ سطر ٢، الأسفار ١: ٣٦٧؛ حيث قال بأنّه «شاع بين المتأخرين المتفلسفين من أنّ في السالبة نسبة ...».
[٢]- شروح التلخيص ١: ١٦٥، المطول: ٣٧.