تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠ - الاستصحاب ليس من الأدلّة الأربعة
و غيره [١].
ثمّ اعلم: إنّ القائل بأماريّة الاستصحاب يمكن أن يتمسّك لذلك بالأخبار، كما يمكنه التشبّث له ببناء العقلاء أو حكم العقل.
و القائل بأنّه أصل عمليّ يمكنه الاستناد لإثباته إلى بناء العقلاء، كما يمكنه الاستناد له إلى الأخبار؛ سواء كان لحفظ الواقع، مثل وجوب الاحتياط، أم لا مثل البراءة الشرعيّة.
فما يظهر من خلال كلام الشيخ الأعظم (قدس سره) من أنّه إن كان أصلًا لا بدّ أن يستند فيه إلى الأخبار، و إن كان أمارة فمستنده بناء العقلاء أو العقل ليس إلّا [٢]، لا وجه له.
الاستصحاب ليس من الأدلّة الأربعة
نعم بناءً على أنّه مستفاد من الأخبار- كما هو الحقّ- فالبحث عن حجّيّته ليس من المسائل الاصولية؛ سواء قلنا باستفادة أماريّته منها أم لا، نظير إيجاب الاحتياط لحفظ الواقع؛ لأنّه يبحث في الاصول عن الأدلّة التي يُستفاد منها الحكم الفرعي- أي الكتاب و السُّنّة و العقل- لأنّ الأدلّة التي يُبحث عنها في الاصول هي التي يستدلّ بها على الفروع، مثل خبر الواحد القائم على حكم من الأحكام، و هو من السُّنّة، و أمّا الدليل على حجّية خبر الواحد- مثل آية النبأ- فهو ليس من الأدلّة الأربعة؛ لعدم استفادة حكم فرعيّ منه، بل الدليل على الحكم الفرعي هو نفس خبر الواحد، و آية النبأ دليل على الدليل، و كذلك الاستصحاب، فإنّ قوله:
(لا تنقض اليقين بالشكّ)
دليل على الدليل، و هو الاستصحاب، و لا يستفاد من الحديث نفس الحكم
[١]- نهاية الدراية ٣: ٢ سطر ١٩.
[٢]- فرائد الاصول: ٣١٩ سطر ١٤.