تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤٣ - إشكال المحقّق الخراساني
العقلي في دوران الأمر بين التعيين و التخيير؛ للفراغ عن البحث فيهما، بل المقصود هنا إقامة برهان مركّب من صغرى وجدانيّة و كبرى عقليّة، فيرد على الكبرى: أنّ حكم العقل فيها: إن كان لأجل إحاطته بجميع ملاكات الأحكام الشرعيّة، فحكمه حينئذٍ قطعيّ جزميّ؛ بحيث لو ورد في الشرع ما هو بخلافه تعيّن طرحه؛ لأنّه خلاف الحكم العقلي القطعي، فهو ممنوع؛ لأنّه لم يعلم أنّ ملاك حجّيّة رأي الغير تعبّداً- و لو على نحو الطريقيّة- هو القرب إلى الواقع، و لعلّه لملاك هو في الأفضل و غيره سيّان، و لم يكن لزيادة القرب في أحدهما دَخْل في الاعتبار.
و بعبارة اخرى: ليس مطلوب الشارع هو الأحكام الواقعيّة، و إلّا تعيّن الاحتياط و إن استلزم العسر و الحرج و اختلال النظام، و لما صحّ التعبّد بالأمارات و الاصول، بل التعبّد بقول الأعلم أيضاً؛ للعلم بعدم مطابقة جميع فتاواه للواقع دائماً، فدعوى أنّ مطلوب الشارع هو الأحكام الواقعيّة خلاف ضرورة الفقه؛ ضرورة ثبوت التعبّد بالأمارات و الاصول، بل يعلم بعدم مطلوبيّة التجزّي في الاحتياط شرعاً أيضاً، بل المطلوب هي الأحكام الواقعيّة من طريق العمل بالأمارات و الاصول و سلوكها، و حينئذٍ فللشارع أن يحكم بتخيير المقلّدين بين تقليد الأعلم و غيره، بل له التعبّد بتعيّن الرجوع إلى غير الأعلم، فمع عدم امتناع ذلك لم تتمّ الكبرى المذكورة؛ لأنّ حكم العقل لا يجتمع مع احتمال الخلاف.
و إن اريد أنّ الأقربيّة إلى الواقع هي تمام الملاك، فهو ممنوع.
و إن اريد أنّه يمكن دَخْل الأقربيّة إلى الواقع في تعيّن الرجوع إلى الأعلم، مع قطع النظر عن الجهات الاخر، فهو لا يفيد المطلوب [١].
و أورد عليه المحقّق المذكور في الحاشية: بأنّه إن أراد عدم دَخْل القرب إلى
[١]- كفاية الاصول: ٥٤٤.